وظيفة الضبط الإداري في مواجهة جائحة كورونا
د. فهد مرزوق العنزي
وباء كورونا انتشر في معظم دول العالم، وأزهق العديد من الأرواح؛ وأصبح يشكل خطرا بحق على الصحة العامة.
العالم يعيش حالة من القلق والفزع والترصد نتيجة الإصابات والوفيات ودق ناقوس الخطر على الجهاز الصحي والمنظومة الصحية.
عام 2020 واجه العالم بأكمله وضعا صعبا من نواح متعددة اقتصادية وسياسية واجتماعية بسبب انتشار هذه الجائحة والذي أعلنت عنه منظمة الصحة العالمية على أنه وباء عالمي.
وبغرض الحد من انتشار هذا الوباء، اتخذت السلطات الصحية في العديد من دول العالم، ومنها الكويت، مجموعة من التدابير الاحترازية والتي تندرج ضمن مهام ووظيفة الضبط الإداري للحفاظ على النظام العام الصحة العامة بالدرجة الأولى، والتي تهدف بصفة أساسية إلي الحد من المخالطة في إطار تدابير التباعد وهو ما حدث بالفعل من خلال تقييد بعض الحريات والحقوق، ومنها على سبيل المثال لا الحصر حرية التنقل والسفر والتجارة، بالإضافة إلى تدابير أخرى متعلقة بعمل المرافق العامة وتنظيم العمل فيها بما يتماشى مع الوضع الصحي.
وقد لوحظ أن وزير الصحة يعتبر هو المسؤول الأول، حيث إنه يعرض الحالة الصحية العامة ومنها حالات انتشار الجائحة، والجهود المبذولة في التصدي للوباء.
ومن الملاحظ خلال الأشهر السابقة أن هناك العديد من التدابير والقيود التي تم فرضها بغرض الحد من انتشار الوباء، منها تقييد بعض الحريات والحقوق، وذلك بهدف حماية النظام العام في أي من عناصر الأمن العام والصحة العامة، باعتبارها مهددة بفعل انتشار الوباء، وتضمنت تقييدا للحريات الاقتصادية، خاصة بعض الأنشطة التجارية تمثل في الغلق الإداري، منها محلات تقديم الشيشة والصالونات والنوادي الصحية.
كما شمل الغلق العديد من الأنشطة الدينية مثل دور العبادة، والجامعات والمعاهد ومراكز التدريب.
على المستوى التشريعي، وافق مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي، مشروع قانون تعديلي للقانون المتعلق بالاحتياطات الصحية للوقاية من الأمراض السارية، تضمن عقوبات رادعة بحق المتسببين عمدا بنقل العدوى، أو مخالفة التدابير الاحترازية لمنع انتشار فيروس كورونا.
بعد مداولتين على تعديل قانون الاحتياطات الصحية للوقاية من الأمراض السارية وتغليظ العقوبات التي يتضمنها للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد في البلاد، وبموجب التعديل، يعاقب من تسبب عمدا في نقل العدوى إلى شخص آخر بالحبس لمدة لا تتجاوز عشر سنوات وبغرامة لا تزيد على ثلاثين ألف دينار (الدينار الواحد يساوي نحو 3.3 دولارات) أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وأشارت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون إلى احتواء القانون على تدابير استثنائية لمواجهة ظروف وأوضاع استثنائية تتعلق بالصحة العامة للمواطنين، معتبرة أنه "كان من المهم وضع عقوبات مغلظة رادعة تساعد الجهات المعنية في تنفيذ أحكام القانون والقرارات المنفذة له".
وأكدت المذكرة أن الأوضاع الصحية الراهنة تستوجب بعض التعديلات لبعض أحكام القانون، ومنها ما تضمنه من عقوبات أصبحت غير رادعة ولا تتناسب مع المستجدات الحالية.
الجدير بالذكر أن سلطات الضبط الإداري تتمتع بصلاحيات واسعة لمواجهة خطر وانتشار الوباء، وهي صلاحيات من القوانين واللوائح، حيث منح المشرع الكويتي لتلك السلطات وظيفة المحافظة على النظام العام والصحة في حال تعرض مفهوم الصحة العامة للخطر.
وأخيرا، لا شك في أن تلك التدابير والشروط التي تم فرضها تمثل بحق تقييدا للحقوق والحريات العامة كما ذكرنا آنفا، غير أنها تبقى تحت رقابة السلطة القضائية (المحكمة الإدارية)، وهي تعد ضمانة يلجأ إليها الأفراد في حالة فرض الإدارة تلك التدابير بالمخالفة أو التعسف في استعمالها.