البطالة كابوسٌ مزعجٌ يؤرق المجتمع الإسلامي
محمد جمال المغربي
دعا الإسلام إلى العمل، ورّغب المسلمين فيه، وترك لهم الخيار في نوعية العمل بما يتناسب مع قدراتهم ومهارتهم، يقول تعالى «فإذا قضيت الصلاة فأنتشروا في الأرض وأبتغوا من فضل الله وأذكروا الله كثيراً لعلكم ترحمون» وأمر الله المسلمين بألا يتكاسلوا عن العمل وأن يسعوا وراء الرزق يقول تعالى «هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فأمشوا في مناكبها وكلوا من رزقها وإليه النشور» وحث الرسول صلى الله عليه وسلم على العمل أيضا، ونبذ تحقير الناس من المهن المتواضعة، فقد روى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة من الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه».
ولقد كان الرسل والأنبياء من أحرص الناس على العمل إلى جانب الوظيفة المكلفون بها من قبل الله تعالى، وهي الدعوة إلى الله، فكان نوُح نجارا، وكان إدريس خياطًا، وكان داود خواصا، وكان موسى أجيراً عند شعيب، وكان محمد صلى الله عليه وسلم يرعى الغنم، وتاجرا يزاول التجارة.
لم تكن البطالة مشكلة عابرة تواجه المجتمع العربي والإسلامي، ويسهل التصدي لها، بل أصبحت كابوسا يؤرق جميع المجتمعات، ويهدد الأمن والسلم المجتمعي في أي بقعة في العالم وخاصة العالم العربي، لدرجة أصبحت مسارا لاهتمام جميع مراكز الأبحاث الغربية، بعد إرتفاع مؤشرها بصورة غير مسبوقة في كثير من الدول، ومن ثم التخوف من إندلاع ثورات شعوب يسعى شبابها لإيجاد فرص عمل لهم، والتاريخ خير شاهد على أن سبب إندلاع الثورة الأوربية بعد الثورة الصناعية هو إرتفاع سقف البطالة بصورة كبيرة، أو التخوف من إلتحاق الشباب العاطل بقطار الإرهاب والذى بات يسير بسرعة جنونية، ويصعب إيقافه، فكان لزاما عليهم البحث عن حلول فعالة لمواجهة المشكلة بل والقضاء عليها.
 أنواع البطالة
-  البطالة الطبيعية: فعندما يكون الطلب على العمل مساويا لعرضه، أي عدد الباحثين عن العمل مساٍو لعدد المهن المتوفرة، فهي الحالة الإقتصادية المرتبطة بالمستوى العام من البطالة، وتشكل مؤشرا يدل على أن اقتصاد الدولة سليما.
-  البطالة الهيكلية: وتظهر نتيجة حدوث تغيرات في الحالة الإقتصادية، ما يؤدي إلى ظهور تباين بين مهارات العمال والمهارات التي يتطلبها سوق العمل، وغالبا ما يكون سببها ركودا طويلا، ويؤثر هذا النوع سلبيا على العمال وبالتالي على معدل البطالة العامة. 
-  البطالة الإحتكاكية: وهى البطالة التي تنتج عن ترك الموظفين لوظائفهم القديمة للإنتقال إلى وظائف جديدة، ويتخلى أغلب الموظفين في هذا النوع عن وظائفهم بشكل ذاتي، بسبب رغبتهم فى ترك العمل بشكل ذاتي بسبب رغبتهم في ترك العمل، أو رغبتهم في الحصول على راتب أعلى، في وظيفة جديدة، ويحدث هذا النوع من البطالة مع الطلاب الحديث التخرج من الجامعات.
- البطالة الدورية: وهي لا ترتبط بمؤشر البطالة الطبيعية، وسببها هو ركود وتراجع في إحدى مراحل الدورة التجارية في بيئة الأعمال بسبب إنخفاض الطلب على الخدمات والسلع، والذي يترتب عليه تسريح الكثير من العمال، لتقليل التكاليف والمرتبات، ويجب تدخل الدولة في هذا النوع بوضع سياسة إقتصادية ومالية توقف بها البطالة الدورية لأن هذا النوع من البطالة يؤثر سلبا على اقتصاد الدولة.
-  البطالة الموسمية: وهي البطالة المرتبطة بمعدل البطالة الطبيعية، وتظهر نتيجة التغيرات في موسم التوظيف، وتؤثر على العمال الذين يعملون أثناء موسم أو فصل معين فى السنة كحصاد المحاصيل الزراعية.
-  البطالة الكلاسيكية: وتعرف ببطالة الأجور الحقيقية، وتظهر هذه البطالة نتيجة رفع الدولة للأجور برفع الحد الأدنى للأجور مثلا وإرغام المؤسسات والمنشآت بتنفيذ ذلك، ما يضطرها إلى الاستغناء عن عدد منهم لتحقيق التوازن بين شروط العمل وعدد الموظفين 
- البطالة المقنعة: وهي مرتبطة بالبطالة الدورية، وتظهر بسبب وجود أفراد قادرين على العمل ولكنهم لا يعملون بمهارتهم كلها وغالبا ما تكون مجالتهم المهنية غير مفيدة للدولة.
  أسباب البطالة  
ـ وجود فروق بين الأجور السائدة في سوق العمل والأجور المطلوبة لتحقيق التوازن في سوق العمل، بحيث تتوفر فرص العمل للجميع.
ـ غياب العدالة في العرض والطلب على العمل، فهناك مناطق جغرافية يكون الطلب فيها على العمل كثيرا، وهناك مناطق لا يتوافر فيها أي طلبات عمل.
ـ عزوف الشباب عن العمل في المجال الوظيفي المهني، بسبب الثقافة الاجتماعية السائدة.