فيروس «الكورونا».. «كل محترچه حلال»
د. عبدالله يوسف سهر
يقال بإن أصل سبب انتشار فيروس الكرونا المستجد، هو من تناول الخفافيش والثعابين كوجبات غذائية بعدما كانت موبوءة بهذا الفيروس الحيواني الخطير، ومن ثم بدأ بالتحول والانتقال المعدي بين البشر، لا أعلم مدى صحة ذلك، ولكن ما يعنيني هو أن بعض الصينيين يأكلون كل شيء متحرك تطبيقاً للقول الكويتي السائد قديماً «كل محترچه (متحرك) حلال»، وهنا يقع التشابه في بيت القصيد بين شعر الكورونا وشعراء السياسة!
مثل بعض الصينيين الذين يأكلون كل شيء متحرك، فالسياسيون ممكن يتحدثون عن كل شيء يعود عليهم بالفائدة السياسية حتى لو كان مرض الكورونا، لا من حيث طبيعته كمرض يتعين الوقاية منه ولكن من خلال منظور طائفي ضيق أيضاً.
البعض من هؤلاء أخذ يحذر من السفر الى إيران او استقبال أي أحد وقطع كل شيء يمت بصلة بهذه الدولة لأن تم اكتشاف بعض حالات الكورونا ولكن الحقيقة أن في داخله صنم طائفي قزم يحرك مشاعره وتصريحاته ويتحكم في جميع سكناته، وفي المقابل هناك فريق مماثل يقوم بمزاولة المزايدات السياسية التي تتبطن في داخلها مصالح انتخابية خاصة بعد تضاؤل إنجازهم السياسي وتبخر وعودهم الانتخابية، وفشل الرقابة السياسية على النحو الإصلاحي السليم.
أصبح لدى هؤلاء السياسيين كل محترچه حلال، حيث يتم التعامل مع كل قضية تسويقاً وأكلاً حتى لو انتشر منها فيروسات الفتن التي تقتل المجتمع بأسره، الفارق الرئيسي بين فيروس الكورونا وفيروسات هؤلاء السياسيين هو أن الأول لا يفرق بين الناس، حيث يصيب الجميع بينما الفريق الآخر يحاول أن يقسم فيروساته الفتاكة بين الطوائف حسب المصلحة، لذلك فالثاني اخطر فتكاً، والفتنةُ أشد من القتل.
لذلك، إن كان هنالك إجراءات احترازية ووقائية يجب أن تتخذها الدولة فيتعين أن تتمثل في أولوية الحفاظ على عدم انتشار هذا الوباء الطائفي الذي أصبح أداة مدمرة بيد بعض من هؤلاء السياسيين الباحثين عن المآثر والتكاثر حتى لو كان في المقابر.