ساعة رولكس
المحامي رياض الصانع
أصبح السفر إلى أوروبا محفوفاً بالمخاطر، بعدما كان متعة، الوضع بأوروبا لم يعد مطمئناً بالنسبة لرواده من السياح الخليجيين بالتحديد، نتيجة تعدد الاعتداءات بهدف السرقة، ونظراً لتفاقم هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة، أصبح الخوض في تجربة سياحية مرهون باتخاذ مجموعة من الاجراءات المهمة والتي من شأنها أن تحد من مخاطر التعرض للسرقة.
وفي السياق ذاته تأتي بريطانيا على رأس قائمة اقبال الخليجيين على اجازاتهم في ربوعها، إلا أنه في السنوات القليلة الماضية لوحظ حجم وكم الاعتداءات التي يتعرضون لها، ولعل آخرها وفاة الطالب العماني محمد العريمي بلندن اليوم بسبب ساعة رولكس، ولعل تعدد طرق السرقات وارتباطها بالعنف والأذى الجسدي، تخفي طرقاً أخرى في الاحتيال ومنها ما تداوله نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي من وضع شريط خفي في ماكينات سحب البنك الوطني الكويتي- فرع بريطانيا - قصد الاحتيال على الزبائن وسرقة أموالهم، والجدير بالذكر أن الأحوال الاقتصادية غير المستقرة بالقارة العجوز، وافواج اللاجئين المتعددة، وارتفاع نسب البطالة لدى الشباب الاوروبي قد ساهم في تطور اساليب السرقة والاستيلاء، إضافة إلى اعتبار السياح الخليجيين فريسة سهلة، فهم متميزون بمظهرهم ولهجاتهم الخليجية المختلفة ومجموعاتهم العائلية الكبيرة، زيادة على المغالاة في المظهر ووضع المجوهرات والساعات الثمينة وحملهم كميات كبيرة من المال أثناء تنقلاتهم، وهو ما يجعلهم هدفاً سهلاً للسرقة والابتزاز او الاعتداء، كما أن الكثير من السياح الخليجيين لا يكترثون للتعليمات والنصائح، فأغلبهم لا يبالون عند فقدهم شيئاً ثميناً أو متاعاً غالياً بالتبليغ عنه، كما أن الكثير منهم يحملون اثناء تنقلاتهم جوزات سفرهم ووثائقهم الرسمية وحين فقدها فإن أسهل أمر هو ابلاغ بعثة دولهم عوضاً عن ابلاغ الشرطة وكأنهم تعودوا على أن تقوم الدولة بخدمتهم في الداخل والخارج.
وتحرص الدول الاوروبية على وضع مجموعة من التعليمات للسياح، كتجنب حمل مبالغ مالية كبيرة معهم خلال تجولهم في الاسواق وتنقلهم من مكان لآخر، على أن الأفضل على الدوام بدلا من حمل الأموال، استخدام البطاقات المصرفية، سواء بطاقات الصرف او الائتمان، حيث تمكن صاحبها من سحب المبالغ المالية التي يريدها أو الدفع مباشرة عند القيام بالتسوق أو شراء بعض الحاجيات.
والجدير بالذكر أن أهم ما يأخذ على السياح الخليجيين والعرب بصفة عامة، هو ابتعادهم عن الأماكن ذات الطابع الثقافي كالمتاحف والمكتبات والمسارح وغيرها، بينما يحرصون على ارتياد أماكن الترفيه والتسوق والاستمتاع، وفي النهاية عندما يعود السائح إلى بلده فإن كل ما يجلبه معه هو بضائع ومشتريات مادية وليس ذكريات حقيقية عن ثقافة البلد وحضارته.
لذلك وجب التنويه بتوخي الحذر، والتخلي عن الزينة المبالغ فيها، ومحاولة تغيير مفهوم السياحة من التسوق الى الاكتشاف.
والله من وراء القصد،،،