بخلاء العرب
محمد سعود العتيبي
البخلاء عبر التاريخ لا تخلو قصصهم من الغرابة والمواقف المضحكة وهي عادة مذمومة نميمة كريهة في شخصيات البخلاء، وكما قرأت عن ذلك في «سبلة عمان» أنه يقال إن أبي الأسود الدؤلي كان بخيلا، إذ تتحدث الرواية أن أعرابيا وقف على باب أبي الأسود في وقت الظهيرة وقت الغذاء، فسلم فرد عليه ثم أقبل على الأكل ولم يعزم عليه، فقال له الأعرابي .. اما اني قد مررت بأهلك. قال: كذلك كان طريقك. قال: وامرأتك حبلى. قال: كذلك كان عهدي بها. قال: قد ولدت. قال: كان لابد لها ان تلد. قال: ولدت غلامين. قال: كذلك كانت امها. قال: مات أحدهما. قال: ما كانت تقوى على إرضاع اثنين. قال: ثم مات الآخر . قال: ما كان ليبقى بعد موت أخيه. وقال: ماتت الأم. قال: حزنا على ولديها. 
قال: ما اطيب طعامك. قال: لأجل ذلك اكلته وحدي ووالله لا تذوقه يا اعرابي.
ومن رؤساء اهل البخل: محمد بن الجهم وهو الذي قال: وددت لو ان عشرة من الفقهاء وعشرة من الخطباء وعشرة من الشعراء وعشرة من الأدباء تواطأوا على ذمي واستسهلوا شتمي حتى ينتشر ذلك في الآفاق، فلاح يمتد الي امل آمل ولا يبسط نحوي رجاء راج.
وقال له أصحابه يوما: انا نخشى ان نقعد عندك فوق مقدار شهوتك، فلو جعلت لنا علامة تعرفنا بها وقت استثقالك لمجالستنا فقال: علامة ذلك ان أقول يا غلام هات الغداء.
وبالمناسبة اليكم هذا الخصام 
قال عمر بن ميمون: مررت ببعض طرق الكوفة فاذا انا برجل يخاصم جارا له ، فقلت: ما بالكما؟ فقال احدهما: ان صديقا لي زارني فاشتهى رأسا فاشتريته وتغدينا واخذت عظامه فوضعتها على باب داري اتجمل بها فجاء هذا فأخذها ووضعها على باب داره يوهم الناس انه هو الذي اشترى الرأس.
وفي الكويت لدينا بعض البخلاء ومنهم شخص يدور على العزايم يبحث عنها ويأخذ الطعام لبيته ليوفر تكاليف الغذاء والعشاء وحتى الفطور برغم أنه صاحب مطاعم، حكايته مضحكة وأبلغناه بمشروع فوائض الطعام فأعجبته وذهب يبحث عنها.
الكرم صفة من صفاة المؤمنين والبخل صفة مكروهة.