أصحاب الجنة.. وفضل الزكاة
ربيع الشمري
للزكاة فضل كبير زمن تلك القصة التي اطلعت عليها يثبت ذلك، حيث يروى أنه في قديم الزمان وفي قرية بالقرب من عدن باليمن، عاش رجل صالح كان الله تعالى قد اعطاه حديقة جميلة كان يعتني بها، كانت تأتي ثمارا كثيرة، وكان هذا الرجل يعطي الفقراء والمساكين منها يخرجون من عنده وهم فرحين كما كان يدخر منها لاولاده، ويوفر بعض الأموال وينفقها على الثمار حتى تأتي افضل الثمار.
ومرت الايام والشيخ على هذا الحال، ولكن اولاده كانوا يرفضون ما كان يفعله ابوهم، فكانوا يتحدثون في ما بينهم ويقولون ان ابانا رجل غريب، لماذا يعطي الفقراء كل هذا، وفي يوم من الايام كلمه احدهم قائلا: يا ابانا لماذا تعطي الفقراء كثير ا نحن احق بتلك الاموال، غضب والده وقال لهم ان المال مال الله تعالى، وإن الله تعالى يحفظنا ويرزقنا بما اخرجه للفقراء والإنسان لا يعيش لنفسه في الدنيا، بل لابد ان يعطف على الفقراء والمساكين، ويخرج حق الله في رزقه
ومرت الايام، ومات الرجل الصالح، بكي عليه اهل القرية ومكثوا يتحدثون عن ذلك الرجل، الذي كان يعبد الله تعالى ويعطي الفقراء والمساكين، وكان بيحب الخير للناس، و يعيش معهم في بلدهم، ينظر ما هم فيه من المشاكل ويحاول حلها.
وعاشت القرية اياما من الحزن والأسى على ذلك الرجل الصالح، وكان موت الرجل الصالح حديث البلد اياما عدة يذكرون فيها افعاله الحميدة، ورث ابناء الرجل الصالح ما تركه ابوهم من المال والارض، وكانوا هم القائمين على الزراعة، فقال احدهم لقد كان ابونا رجلا غريبا يعطي الفقراء كثيرا من الزراعة، فلن نعطهم شيئا من زرعنا.
وقال آخر ما كان يعطيه ابونا الى الفقراء يكون لنا، نحن احق به، وقال آخر الزرع ليس لهم فنحن من نزرع ونتعب فيه، لماذا يأخذون هم من رزقنا، اعترضهم أخ لهم وقال: إن اباكم كان رجلا صالحا، ولو صنعنا ما كان يصنع فان الله سوف يبارك لكم في زرعكم.
ولكنهم رفضوا رأيه، فسكت اقترب موعد الحصاد، وكان الأخوة يأخذون الى الحديقة يعملون فيها بجد ونشاط حتى تخرج ثمارا كثيرة، ولما حان موعد حصاد الذرة، اجتمع الاخوة وقالوا: في الصباح وقبل استيقاظ الفقراء، نحصد زرعنا، واتفقوا على ذلك جميعا وان خالفهم أخوهم الرأي لكنه تنازل عن رأيه واصبح معهم.
في المساء وبينما الأخوة يغطون فى نوم عميق، عاقبهم الله تعالى فنزل نار من السماء، فاحرق المحصول كاملا والزرع، ولم يعد في الارض شيئا، وانقلبت الحديقة التي كانت مليئة بالثمار الى ارض خراب وكان هذا عقاب الله لهم، وفي الصباح خرج الأخوة عاقدين العزم على ما اتفقواعليه من حرمان الفقراء، فلما ذهبوا الى حديقتهم، فلم يجدوا فيها شيئا.
لقد اصبحت ارضا سوداء، حتى قالوا ربما ضللنا الطريق، لكنهم رجعوا متأكدين انها حديقتهم، وأن الله عاقبهم على نيتهم من عدم اعطاء الفقراء وهنا قال اخوهم ألم اقل لكم أن تشكروا الله ولا تمنعوا الفقراء من حقهم في الزكاة، والأموال فاستغفروا الله على ما فعلوه، بعد ان تعلموا درسا لن ينسوه أبدا.