هل نحن على مشارف حرب أميركية - إيرانية؟
المحامي رياض الصانع
إن المتتبع للأحداث الإقليمية بالشرق الاوسط، خصوصاً ما بين ايران والولايات المتحدة الأميركية ، ليشعر وكأنه يتتبع أحد الافلام الهوليودية، حيث حبكة القصة مبهمة، والسيناريو يغلب عليه التهديد والوعيد، والابطال يتلحفون بالزي العسكري بعيداً عن أي مواجهات محتملة، أو في أقصى الأحوال بطولات فردية مثل أفلام رامبو التي تعايشنا معها في شبابنا.
الأوضاع في بحر الخليج العربي تكسوها الضغوط، فالولايات المتحدة أرسلت في الايام الأخيرة حاملة الطائرات ابراهام لنكولن إلى الشرق الأوسط بالإضافة إلى قاذفات من طراز بي- 52، كما قررت في وقت لاحق إرسال السفينة الحربية أرلنغتون إلى المنطقة، وقد جاء هذا الحراك الاميركي بعد معلومات استخباراتية محتملة لخطط إيرانية بشن هجمات على أهداف اميركية في المنطقة، ووفقاً لتلك المعلومات، فإن الهجمات ربما تستهدف مصالح أميركية في باب المندب، وفي كل من العراق والكويت، فضلاً عن استهداف قواعد دبلوماسيين.
وقد عبر عن ذلك وزير الخارجية الأميركي في مقابلة تلفزيونية بقولة إن ايران تمثل تهديداً نشطاً للولايات المتحدة وتثير الفوضى في الشرق الاوسط ، وأن الادارة الأميركية تعزز قدراتها للرد على أي عمل عدائي قد تقوم به ايران، وأضاف أن الولايات المتحدة الأميركية لا تريد القتال ولا تسعى إلى التصادم مع ايران، وأن الهدف تغيير تصرفات القيادة الايرانية التي تزعزع الاستقرار في المنطقة، كما أشار إلى أن البيت الابيض يرحب بفرص التفاوض مع طهران، واكد أنه جهز عدة خيارات دبلوماسية للرئيس دونالد ترامب للتعامل مع أي قرار قد يصدر عن إيران.
في حين أبدى وزير الخارجية الفرنسي «جان ايف لودريان» استياءه من تهديد ايران بتعليق جزء من التزاماتها في اطار الاتفاق النووي الموقع عام 2015 ودعا طهران إظهار نضجها السياسي في احترام التزاماتها، وفي الوقت نفسه عبر عن أسفه لعدم وفاء الولايات المتحدة الأميركية بالتزاماتها، وقال إن واشنطن تتحمل مسؤولية في هذا مجال، وحذر من وقوع أي دوامة عدوانية، وشدد على ضرورة الحوار مع ايران.
في حين يرى الايرانيون أن الحرب الاميركية ضدهم غير ممكنة، إذ لا تملك الولايات المتحدة الاميركية القدرة أو الجرأة على شن الحرب، حيث عبر اللواء الايراني سلامي على أن إرسال حاملة طائرات أميركية إلى المنطقة ليس سوى حرب نفسية، تسعى أميركا من ورائها إلى تخويف الشعب وبعض المسؤولين العسكريين من وقوع حرب، وأضاف أن ما يمنع الحرب هو قوة الجيش الايراني من جانب، ونقاط ضعف حاملات الطائرات الاميركية من جانب أخر، لذا فإن أميركا لن تقدم على مثل هذه المخاطرة، وشدد على أن السفن الحربية الأميركية باتت هدفاً سهلاً، وأن الصواريخ الايرانية قادرة على استهدافها وتدميرها.
وامام هذا الوضع الذي تقرع فيه طبول الحرب، بالنظر إلى تصريحات كلا الجبهتين، فإننا بالمقابل نستبعد حدوث أي مواجهة في المنطقة لأسباب استراتيجية واقتصادية وعملية، وندعو بالمقابل إلى أن لغة التصعيد والتهديد لن تأتي جدواها، فالحوار هو السبيل الوحيد لتبديد الجليد الذي اعترى مفاوضات الحوار.
والله من وراء القصد،،،،