الإسلام دين الوسطية
أ. د. بدر عبدالرزاق الماص
كلمة الوسط تفيد معنى البعد عن الإفراط والتفريط، وكل خصلة محمودة لها طرفان مذمومان، وسط بين البخل والتبذير، والشجاعة وسط بين الجبن والتهور، والإنسان مأمور أن يتجنب كل وصف مذموم.
وقد قال عليه الصلاة والسلام مرشدا أمته إلى الاعتدال والتوازن في كل شيء «ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة، ولا الآخرة للدنيا، ولكن خيركم من أخذ من هذه وهذه». رواه البخاري.
والوسطية إحدى الخصائص العامة للإسلام، وهي إحدى المعالم الأساسية التي ميز الله بها امته عن غيرها قال تعالى: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا» (البقرة: 143).
فهي أمة العدل والاعتدال، التي تشهد في الدنيا والآخرة على كل انحراف يميناً أو شمالاً عن خط الوسط المستقيم.
أما الغلو والتطرف فهو خصائص الأمم السابقة، اليهود والنصارى، ومن سار على نهجهم قال تعالى: «قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ» (المائدة: 77).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من قبلكم بالغلو في الدين» رواه مسلم.
والمراد بمن قبلنا: أهل الأديان السابقة خاصة اليهود والنصارى، فنهانا أن نغلو كما غلو، والسعيد من اتعظ بغيره.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تشددوا على أنفسكم فيشد عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات، رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم»، ومن أجل ذلك قاوم رسول الله صلى الله عليه وسلم كل اتجاه ينزع إلى الغلو والتطرف.