متحف المرحوم الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود
المحامي رياض الصانع
تحتضن الكويت هذه الأيام فاعليات معرض يؤرخ لمسيرة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله، وتلخص كلمته الخالدة رحمة الله عليه بقوله «ما عاد في كويت ولا سعودية، في بلد واحد يا نعيش سوى.. يا ننتهي سوى» إبان الغزو العراقي الغاشم على الكويت، سنداً للعلاقات المصيرية بين البلدين، حيث تربط المملكة العربية السعودية ودولة الكويت الشقيقة بعلاقات خاصة ومتميزة سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي، فالتاريخ يعود بهذه العلاقات إلى ماض بعيد وأبعاد متعددة لها في كل جانب دلائل واضحة تسير إلى حجم التعاون واريحية الود والصداقة التي تربط بين البلدين الشقيقين، وإذا كان للأرقام دلالة في مسيرة العلاقات بين الدول فإنها في مسيرة العلاقات السعودية الكويتية حقائق ثابتة، ثبات المبادئ التي تؤمن به قيادة البلدين، علاوة على الروابط التقليدية التي تجمعهما وكثير غيرها مثل وحدة الدين واللغة وروابط الدم والعرق والجوار ويسجل التاريخ بأن الكويت كانت من أوائل البلاد التي زارها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود عام 1320هـ وتبعتها زيارة ثانية عام 1335هـ، وأعقبتها أخرى عام 1356 هـ كما توالت الزيارات وتعددت بشكل مكثف بين قادة البلدين وكبار المسؤولين، لبحث المزيد من سبل التعاون والتنسيق في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية.
كما تجلت المواقف الأخوية بين الكويت والسعودية التي تزخر بصفحات عن البطولة والمواقف المشرفة في وقوف المملكة قيادة وشعبا بجانب الحق والشرعية الدولية أثناء (الغزو العراقي) للكويت ومشاركة السعودية في تحرير شقيقتها الكويت وطرد القوات العراقية أثناء الحرب الخليجية الثانية من البلاد وما تبعه من تعاون مشترك في الحفاظ على أمن وسلامة منطقة الخليج العربي.
وتمكنت الكويت والسعودية إثر العمق الأخوي والعلاقات التاريخية المتجذرة القائمة بين البلدين التي ترتكز على الاحترام المتبادل والأيمان المطلق بوحدة مصيرهما المشترك وحرصهما الدائم على تقوية وتعزيز العلاقات في مختلف المجالات بوحي وتوجيه من قيادتهما الحكيمتين من إحداث نقلة نوعية في التعاون بين البلدين كان أحد أبرز ثماره قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ونظراً لهذا الترابط الكبير ما بين القيادات والشعبين فقد عبر حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد غداة استقباله الأمير محمد بن فهد وأصحاب السمو الملكي الأمراء باعتزازه بالعلاقات التاريخية الراسخة التي تجمع البلدين قيادةً وحكومةً وشعباً.
وفي ظل هذا الترابط والتقارب الراسخ، ربما آن الأوان لحل مشكلة الحقول المعطلة في المنطقة المقسومة ما بين الكويت والمملكة والتي تعود إلى اتفاقات أُبرمت في عشرينيات القرن الماضي وأرست الحدود الإقليمية بالتساوي بين السعودية والكويت.
وتشغل حقل الوفرة الشركة الكويتية لنفط الخليج التي تديرها الحكومة وشيفرون نيابة عن السعودية، ويدير حقل الخفجي شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط والشركة الكويتية لنفط الخليج، وقد أغلقت السعودية حقل الخفجي في سنة 2014، بسبب مشكلات بيئية، وفي سنة 2015 أغلق شيفرون حقل الوفرة بعدما فشلت في الاتفاق على حقوق التشغيل مع الكويت.
والمعروف أنه كلما تأجل استئناف الانتاج زادت تكلفة الصيانة، وبالرغم من أن الخفجي والوفرة غير متصلين من الناحية الجغرافية، فإن التوصل إلى اتفاق كان استئناف الانتاج في أحدهما سيكون مرتبطاً بالآخر.
وهو ما يدعو إلى ضرورة استثمار هذا الإرث التاريخي في العلاقات الودية ما بين البلدين في حل هذا المشكل الذي يفوت على البلدين ملايين الدولارات، لأن مسألة الحدود وإن كانت غير محددة في الوثائق فهي بالمقابل محددة بواقع الحال.
عاشت الكويت والسعودية كلمة في صدى قلب واحد،،،