فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الراحل د. محمد سيد طنطاوي
د.أحمد بوسيدو
التقيت الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي خلال إحدى زياراته للكويت وقد شعرت بالسعادة وأنا ألتقي أحد الأئمة الكبار للأزهر الشريف.
وقد أكد في هذا اللقاء أن الإسلام دين يدعو إلى السماحة والتَّخلي عن العنف والتَّحلي بالحكمة. وقال إنَّ أحد أسباب اندفاع الشباب المعاصر للعنف هو ابتعادهم عن الإسلام وتعاليمه والتمسك بالفكر الغربي وعدم توفير فرص عمل لديهم ليبدعوا ويستثمروا أوقات فراغهم بما هو مفيد.
كما أشار سماحته إلى أن على المرأة واجبات عديدة منها الاعتناء بالأبناء والأسرة، وقد منحها الإسلام جميع حقوقها التي حرمت منها قبل الإسلام وكان هذا الحوار:
ما النصيحة التى تقدمها لشباب هذا العصر؟
على الشباب أن يلتزموا بتعاليم الدين الاسلامي الحنيف وأن يتأسوا بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأنّ التّمسك بكتاب الله وسنة الرسول هو الطريق إلى النجاة في الدنيا والآخرة والسبيل إلى النجاح وسعادة الإنسان في حياته وبعد مماته ونرى ذلك واضحاً في قوله سبحانه وتعالى( فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) صدق الله العظيم.
كيف كان دور الشباب في عهد الرسول وخلال نشر الدعوه الإسلامية؟
لقد كان للشاب دور مهم وبارز في نشر الدعوة الإسلامية وها هو علي بن أبي طالب ودوره الرُّجولي برغم صغر سنه عندما نام في فراش الرسول يوم الهجره المباركة وفدى النبي صلي الله عليه وسلم. ولم يقتصر دور الشباب على الفتيان بل كان للفتاة المسلمة دور كبير وعظيم في نشر الدعوة الإسلامية فها هي أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين عندما كانت  تروح وتغدو على النبي وأبيها بالطعام فشقت نطاقها إلى نصفين لتحمل فيهما الطعام والشراب، كما أننا لا ننسى دور أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر في الهجرة عندما كان ينقل الأخبار وما يدور في مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الغار.
ومن الشباب الذين لهم دور كبير في إرساء قواعد الإسلام والدعوة في المدينة مصعب بن عمير أول سفير في الإسلام أرسله النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة ليمهد للنبي قبل الهجرة حيث كان يعلم أهل المدينة القرآن الكريم وتعاليم الإسلام.
كما حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على إعطاء الشباب دوراً بارزاً في الفتوحات الإسلامية فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذلني الشيوخ الكبار ونصرني الشباب.
في غزوة مؤتة حول الرسول قيادة الجيش إلى يد أسامة بن زيد وكان تحت أمر أسامة الشاب أبو بكر وكبار الصحابة لأن الرسول وجد في أسامة روح الشاب الطموح- الشجاع والمناضل الغيور على دينه الذي يعتمد عليه فأراد الرسول أن يتيح له الفرصه ليعزز هذه الصفات فيه فكلفه بهذه المهمّة والرسول على يقين بأنه على قدر المسؤولية، فقاتل ليدافع عن دين الله حتى استشهد رضي الله عنه.
كيف ترى تأثير الإنترنت على شباب هذا العصر؟
الإنترنت سلاح ذو حدين قد يؤدي الى تدمير الشاب وضياع وقته فيما لايفيد أو ينفع وبالتالي يخسر الدنيا والآخرة. وذلك الآن عبر الإنترنت يحدث تبادل للثقافات المختلفة فبعض الشباب يأخذ منها ما يتناسب أو لا يتناسب مع تعاليم الإسلام وثقافتنا الشرقية وهنا يتمثل الخطر.
لذلك على الشباب أن يستفيد من الإنترنت ويستخدمه الاستخدام الأمثل وفق تعاليم الإسلام ويستفيد منه في المجالات المختلفة وبالتالي يستثمر وقته استثماراً مفيداً لأن الله سوف يسأل العبد يوم القيامة كما ورد في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن شبابه فيما أبلاه وعن عمره فيما أفناه وعن ماله مما اكتسبه وفيتم أنفقه وعن علمه وماذا عمل به) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الشاب وظاهرة العنف وما أسبابها ودوافعها؟
لو نظرنا إلى الدين الاسلامي من أول وهلة لوجدنا أنه الدين السمح يدعو الى الحسنى والتحلي بالحكمة ونجد ذلك في الآيات الكريمة التى تحث النبي وأصحابه على التخلي عن العنف واستخدام الأسلوب الحسن. قال تعالى ( ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن). وقال تعالى ( وقولوا للناس حسنا) صدق الله العظيم.
ومن هنا نجد أن بعد الشباب عن الدين والاتجاه غير الصحيح والتمسك بالفكر الغربي والتقليد الأعمى للغرب أدت إلى اندفاع الشباب نحو العنف.
فعلى الشباب الأخذ من الثقافات الأخرى ما يناسب تعاليم الدين الإسلامي والبعد عن العادات والتقاليد التى تتنافى مع تعاليم الإسلام.
ومن دوافع العنف أيضاً عدم إتاحة المجال والفرصة أمام الشباب للتعبير عن آرائهم وتوفير فرص العمل المناسبة لكي يفرغ فيها طاقته ويبدع، وتستثمر طاقة الشباب في شيء، يفيده ويفيد المجتمع والأمة ككل. لذلك على الجهات المختصة من أسرة ومدرسة وغيرها أن تتحاور مع الشباب وتترك لهم المجال للتعرف على أفكارهم وطموحهم وأهدافهم لتقويمها وتوجيهها التوجيه السليم وبالتالي يصبح للشباب دور مهم في بناء الأمة وتحقيق رقيها وسعادتها.
ما دور الفتاة المسلمة وواجباتها في المرحلة الراهنة لتحمل مسؤولياتها تجاه تربية الجيل؟ 
الإسلام كرّم المرأة ومنحها جميع حقوقها التي كانت محرومة منها قبل الإسلام فقد كانت المرأة الضعيفة الجانب لا تستشار، مكروهة لا ينظر إليها ويتضح ذلك في قوله تعالى (وإذا بُشّر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوّداً وهو كظيم ) صدق الله العظيم.
ولكن جاء الإسلام وساوى بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات فقال تعالى ( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات ... والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً ) والإسلام كما أعطى للمرأة حقوقاً كلّفها بواجبات يجب الالتزام بها وأول وأهم هذه الواجبات:
الاعتناء بالأبناء والاسرة لأن صلاح الأسرة من صلاح المرأة وصلاح المجتمع والأمة من صلاح الأسرة، وتعتبر الأم من نواة وعصب الأمة وصلاحها فعليها الآن أن تهتم بأبنائها وترضع أطفالها حب الدين والتمسك بتعاليمه وقيمه السّمحه التي إذا تمسك بها الشاب أصبحت أمتنا أمة قوية متماسكة تتنافس على الصدارة  بين الأمم.
على من تقع مسؤولية وتوجيه الشباب؟
الشباب مسؤولية الأمة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) صدق رسول الله، الشباب مسؤولية الجميع تبدأ مسؤولية وتوعية وتوجيه الشباب من الأسرة فهي التي تربي الطفل وتدعمه بالقيم والاخلاق والمبادئ التى يتحلى بها عندما يصبح شاباً.
وللمدرسة أيضاً دور مهم حيث إنها تكسب الشاب الميول والاتجاهات وتنميها وتقومها وتوجهها الوجهة السليمة.
ومن الجهات المسؤولة التي لها دور مهم المساجد، حيث لها دور ديني في توعية وتعليم الشباب مبادئ وقيم الدين الإسلامي.
-إنّ النوادي الرياضية لها دور مهم في توجيه طاقات الشباب الوجهة السليمة وبالتالي يقضي الشاب وقته في شيء مفيد ويبعد الشاب عن الملل والفراغ القاتل والعنف، لذلك حثَّ الإسلام على الرياضة لما لها من أهمية معنوية وصحة جسدية فقد قال عمر رضي الله عنه ( علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل).