الاستقصاء


الاستصقاء له من الأهمية البالغة في تدريب الطالبات والطلبة عليه، الذي يعرف بأنه يهتم بأن يكون الطلبة متعلمين ومثقفين ونشطاء بالتفكير الإبداعي وأداء العمل ويقود إلى المعرفة بأنفسهم، ولكي يخططوا لحل المشكلات التي يقعون في مواجهتها وحتى إنجاز تلك الخطط التي تقود إلى الأهداف.
تقول الدراسات والأبحاث والمقالات العلمية المنشورة بأنه قد تعددت مفاهيم الاستقصاء وإن كانت لتؤكد أن دور الطالب هو الدور الفعال، ومن تلك التعريفات: 
ـ الاستقصاء يشمل الأنشطة والمهارات التي تركز على البحث النشط والمعرفة والفهم؛ لتلبية حب الاستطلاع والمعايير الوطنية لتعليم العلوم.
ـ عملية حل المشكلة وتوليد الفرضيات واختبارها (كما قال راتيلسون).
ـ نمط أو نوع من التعليم الذي يستخدم فيه المتعلم مهارات واتجاهات لتوليد المعلومات بتنظيمها وتقويمها ويؤيد هذا التعريف الاتجاه القائم على أن الاستقصاء يولد المعرفة من خلال البحث وطرح الأسئلة اللازمة لذلك (كما قال كينيث جورج وزملاؤه).
ـ هو العمليات العقلية التي تتمثل في الملاحظة والتصنيف والقياس والتنبؤ والوصف (كما قال العالم روبرت صند).
ـ إستراتيجية تدريس تعتمد على إعمال العقل والتفكير لتحليل المواقف من خلال الحوار وطرح الأسئلة ونقد المعلومات والبيانات (المفكر صبري الدمرداش).
ويلاحظ أن الاستقصاء مزيج من عمليات عقلية وإجراءات عملية، وكثيراً ما يعتمد على الجانب العملي. ليكون بذلك استراتيجيه تدريس تعتمد على إعمال العقل والتفكير لتحليل المواقف من خلال الحوار وطرح الأسئلة ونقد المعلومات والبيانات.
يذكر مفكرون آخرون أن معظم الباحثين العلماء يتفقون على تسمية الطريقة الاستقصائية على حسب ما يقدمه المعلم من إرشاد وتوجيه أثناء عملية قيام التلميذ بالاستقصاء إلى ثلاثة مستويات وهي: 
أولا: الاستقصاء المبني:
يُقصد بالاستقصاء المبني ما يقوم به المتعلم تحت إشراف المعلم وتوجيهه، أو ضمن خطة بحثية أُعدت مقدماً، ويعتمد هذا النوع من الاستقصاء على المتعلم ولكن في إطار واضح، محدد الأهداف.
يكون دعم المعلم للمتعلم في الاستقصاء المبني حاسما وفاعلا، حيث يحدد المعلم مشكلة أو موضوع الاستقصاء عن طريق طرح السؤال الاستقصائي، كما أنه يقدم للطالب خطوات الاستقصاء (الطريقة العلمية)، ويكون ذلك بتحديد العوامل والمتغيرات التي سيتحكم فيها الطالب وآلية التحكم فيها، وكيفية متابعة أثرها (قياس الأثر)، 
أما دور الطالب في هذا النوع من الاستقصاء فيكون باتباع التعليمات وممارسة عمليات العلم (كالملاحظة والقياس والتعامل مع البيانات لتحليلها ومن ثم التوصل للنتائج). 
ويرى بعض المربين أن هذا النوع من الاستقصاء يناسب التعليم من خلال مناهج دراسية محددة، ولا سيما أننا نسعى للانتقال من الأساليب التقليدية إلى أساليب تعتمد على المتعلم، فهو مرحلة وسطية بين الحداثة والتقليدية في التدريس، الى الأساليب المتطورة وهناك نماذج متعددة تشرح الاستقصاء المبني منها نموذج ساشمان Suchman الذي يشتمل على الخطوات:
1- تحديد المشكلة.
2- تحديد الفروض الممكنة لحل المشكلة.
3- جمع المعلومات اللازمة لاختبار الفروض وحل المشكلة.
4- مراجعة الفروض.
5- تكرار الخطوات (2-4) حتى يتم إيجاد الفرض الصالح لحل المشكلة وتفسير كافة المعلومات.
ثانيا : الاستقصاء الموجه:
يتخذ المعلم في هذا النوع من الاستقصاء دور الموجه والميسر، فهو يوجه المتعلمين لاستقصاء المشكلات العلمية عن طريق طرح الأسئلة عليهم، فالمعلم يزود التلميذ بمشكلة محددة ويزودهم ببعض التوجيهات التي لا تقيده، لكنه يترك للمتعلمين تصميم طريقتهم العلمية في البحث ويتابعوا دورهم في الملاحظة والقياس وتسجيل البيانات للوصول للنتائج وهنا يجب التنويه إلى أن المعلم لا ينتقل للاستقصاء الموجه إلا إذا تأكد أن الطلاب متمكنون من إتقان أدوارهم في الاستقصاء المبني.
ثالثا: الاستقصاء المفتوح: 
يُقصد بالاستقصاء المفتوح قيام المتعلم باختيار المشكلة والطريقة والأسئلة والمواد والأدوات اللازمة للوصول إلى حل ما يواجهه من مشكلات، أو فهم ما يحدث حوله من ظواهر وأحداث، ولعل هذه الصورة من صور الاستقصاء هي أرقى أنواع الاستقصاء لأن الطالب يكون فيها قادراً على استخدام عمليات عقلية متقدمة تمكنه من وضع الإستراتيجية المناسبة للوصول إلى المعرفة.
نتمنى من وزارة التربية الاهتمام بذلك.