لنأخذ من مصائب الآخرين عبرة قبل أن نكون للآخرين عبرة


العبرة لمن يعتبر، مقولة قيلت وصدق قائلها، فمنذ لحظة ولادة هذه المقولة وحتى آخر يوم في حياة الأرض والبشرية ستظل هذه المقولة نبراسا ومنهجا لكل من يتعظ ويأخذ العبر من تجارب الآخرين والأحداث التي تجري في حياة البشر سواء منذ الأزل أو الآن، أو من الذي سيحدث في المستقبل بهذه الحياة سواء بحلوها أو مرها، فالحياة مسرح للأحداث كما قالها البعض، كل يوم يمر هو أشبه بالمد للبعض والجزر للبعض الآخر، فلا يوجد سعيد دائم ولا تعيس دائم ولكن تتفاوت أمور السعادة والتعاسة من شخص للآخر حسب ما هو مقسوم له ومكتوب علي جبين كل شخص.
ومصائب البشر كثيرة ومستمرة ولا حد لها، منها الابتلاء ومنها عقاب الله، ونعوذ بالله من عقابه وسخطه وغضبه، ونحن نعيش هذه الأيام تأثيرات حدث زلزال «تسونامي» والذي هز العالم برمته، حيث قدر الله أن يكون أمره في هذا الحدث من ضمن قدرات الله سبحانه في البشر والكون الذي أمره بين الكاف والنون وفعال سبحانه لما يريد.
فالإيمان بقضاء الله وقدره من أكبر درجات الإيمان والتقوى، ولكن وقوع المصائب في البشر ولابد وأن مبررها كبير عند الخالق البارئ، فغضب الله لن يأتي فقط بعدم الصلاة والعبادة، والأفعال السيئة والطغيان والفسوق وعدم صون النعم التي لا تحصى ولا تعد هي أيضاً سبب بغضب الله علي البشر.
فازدياد الكذب والنفاق والرياء، والتستر بستار الدين لتنفيذ الرغبات الشريرة، والتلاعب بأموال الناس وضياع  الحقوق وتخطي حدود الله هو سبب كبير لأن يحل بهم غضب الله وانتقامه.
والتاريخ  مليء بالأحداث، وسردت هذه الأحداث والوقائع في القرآن الكريم ويتوجب على كل البشرية التحلي بالعبر والمواعظ، فالأمس ليس ببعيد عن اليوم، وقدرة الله تحدث بأقل من لمح البصر، رغم أن رحمة الله سبحانه وتعالى وسعت كل شيء.
لننظر حولنا مما يحدث في هذا العالم من مصائب نحن لم نذق منها الكثير، رغم مرورنا في محن ونكبات، ولكننا نتمتع بفضل من الله بأمن وأمان يفتقده الآخرون وبنعم لا يستطيع الحصول عليها الكثير 
وراحة بال كثيرة لا يدركها الملايين ورخاء رغم أي سلبيات موجودة نظل في الأول والأخير في مقدمة الكثير باستقرار الحياة والتنعم بها.
ونحن لابد أن نتعظ من نزول البلاء بالآخرين، وأن نفوض أمرنا لله وندعوه عزّ وجل بأن يخفف من وطأة الحدث وأن يعيننا على كل مصاب جلل. فقد أعطانا الله النعم وسلحنا بدين الإسلام ومنّ علينا بالهداية ونور قلوبنا بالمبادئ القيمة، فلا نخذله ولا نزايد في أمور حياتنا، فكل شيء زائل إلا وجهه تعالى، فالملك له ولا يوجد بيننا قوي فكلنا ضعفاء وزائلون ويبقي في رصيدنا العمل الطيب والصالح الذي هو ذُخر لنا جميعاً في اليوم الأسود وفي وقوع المصائب، وصنائع المعروف هي ما يشتد به الناس ظهورهم.
فلتبقى الإخوة والمحبة شعارنا ولننبذ كل ما يضرنا ونبتعد عن كل مظاهر السوء ظاهرها وباطنها ونتذكر أنه مهما وصل الإنسان لأعلى القمم من مال أو علم أو مركز فمرده إلى الله عزّ وجل، فلنكن ممن يتعلمون من العبر بدلا من والعياذ بالله أن يكن أحدنا أو أكثرنا إن لم نكن كلنا عبرة للآخرين.