سيناريوهات انتقال السلطة في الولايات المتحدة الأميركية


هل تعيش الولايات المتحدة الأمريكية قلقا قبيل تنصيب بايدن؟ نعم هناك قلق كبير، وتخوف أوسع من ردود فعل ترامب، ويكفي أن نلاحظ كيف تحولت واشنطن وإدارات البيت الأبيض الى ما يشبه المنطقة الخضراء بالعراق، من حيث التواجد الأمني الكثيف والشوارع المقفلة وغيرها من الإجراءات التي تعيشنا لوهلة في أحد الأفلام حول الغزو الفضائي، التخوفات كبيرة والإجراءات حازمة، لكن هل يوجد سبب لذلك فعلا أم انها مجرد إرهاصات لتكهنات فقط؟
لقد عرفت الانتخابات الرئاسية على مدار تاريخها الحديث ظاهرة متابعة المواطنين الأميركيين أمام الشاشات لخبر تلقي المرشح الفائز مكالمة هاتفية من المرشح الخاسر يهنئه فيها بالانتصار ويتمنى له ولأميركا كل الخير والتقدم. لكن لا يبدو أن الرئيس دونالد ترامب مؤمنا بضرورة اتباع التقاليد الأميركية الراسخة، إذ لم يتعهد بقبول نتائج الانتخابات وتهنئة المرشح جو بايدن حال خسارته كما جرت العادة على مدار التاريخ الأميركي. كما أنه وللمرة الأولى يشكك رئيس بالسلطة في نتائج انتخابات وهو ما يدفع لتقويض الديمقراطية الأميركية والتسبب في أزمة ثقة في نظامها وإجراءاتها السياسية. لكن المريح أنه لا يوجد دور للجيش في ترجيح كفة أحد المتنافسين، حيث حدد القانون الرجوع للمحاكم الأميركية وصولا للمحكمة الدستورية العليا لحل أي خلاف حول هوية المرشح الفائز حال وقوع أزمة في عدّ أو فرز الأصوات أو عدم اعتراف مرشح بالهزيمة.
ولم يعطِ الدستور الأميركي أي دور للجيش في عملية الانتقال السياسي، بل حدد الدستور وزير دفاع بضرورة أن يكون شخصا مدنيا، كما جرد رئيس الأركان من أي سلطات سياسية وجعل المنصب ضعيفا يستطيع معه الرئيس أن يقيله بتغريدة أو مكالمة تلفونية.
لكن بالرغم من ذلك فقد أبدت مجلة نيوز ويك الأميركية تخوفاتها من حصول سيناريو معين من قبيل أن ينزل ترامب مسلحين ومليشيات موالية له إلى الشوارع في واشنطن، لخلق الفوضى ومنع تنصيب بايدن، ومن ثم يفرض الأحكام العرفية ويطلب تدخل الجيش.
كما أنه حسب جريدة الإندبندنت أن مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين الذي عفا عنه ترامب مؤخرا، أشار على الرئيس بفرض الأحكام العرفية واستخدام الجيش لإعادة التصويت.
ربما هناك ما يدعو للقلق، لكن الجواب النهائي والحاسم سوف يكون يوم الأربعاء، فإما الانتقال السلمي للسلطة وأكيد بداية محاكمة ترامب في عدة قضايا أهمها التحريض على اقتحام الكونجرس، أو الفوضى. والله من وراء القصد.

وطني حبيبي
كرنفال في غينيا بيساو
«30 عاماً.. ولن ننسى»