البيئة هبة الخالق تقع بين الانتهاك والهلاك


التكلم عن البيئة في الكويت بحد ذاته أمر فيه شجون وهموم وغم، لأن الذي تتعرض له البيئة سواء برية أو بحرية أو جوية شيء فاق العقل وفاق كل الحدود، لأنني أرى الأمر ليس فقط تعديا على البيئة بل وصل الأمر للتجني وعمدا في حق البيئة، هذه الهبة التي أهداها الله سبحانه وتعالي للكويت، كأي بيئة طبيعية في العالم، فرغم أن البيئة والمناخ في الكويت ذو طبيعة صحراوية إلا أنه يبقى في الأخير علينا أن نقول إنها بيئة جميلة لها طبعها وخاصيتها الصحراوية الجميلة سواء صيفاً أو شتاءً. فكلنا يعشق ارتياد البحر صيفاً والكثير شتاءً، والصحراء هي العشق الكبير والأول للجميع أثناء الشتاء، ورغم قلة التضاريس البرية وحدودية المسطح المائي الذي هو في حدود الكويت والذي يتمثل ببحر الكويت، فإن هذا البحر يقع فيه الكثير من جمال الطبيعة وحب الناس لهذا البحر كمنفس كبير صيفاً وشتاءً. وهنا نقر بالكامل بان البيئة بأنواعها الثلاثة في الكويت تعرضت لانتهاكات أساءت للبيئة ومكوناتها الحية وغير الحية، فالهواء تعرض للتلوث بسبب تلوث البر والبحر، وقد تجنى العنصر البشري بقصد وبدون قصد على البيئات الثلاث، ولنا منذ أربعين سنة حيث ترجع بنا الذاكرة عندما بالفعل شاهدنا وبصورة شبه يومية تدميرا للبيئة وصل لغاية الغزو العراقي وحرق مئات الآبار النفطية، واستمر الأمر وزاد انتهاك سلامة البيئة البحرية والبرية فكم من نفوق حدث؟ وكم من مساحات برية شوهت بسبب ارتياد البر والإساءة للبيئة بسبب رمي الكثير من أنواع المخلفات، وكذلك البحر لم يسلم من تلك المخلفات، نحن لا نلوم التوسع في العمار والبنيان، فهو مسلم به ولكن عندما نرى أجلكم الله مجارير الصرف الصحي تتبدد في البحر وتدخل أعماق بحر الكويت وكائنات البحر الحية، ويتأذى العنصر البشري في نهاية المطاف، فالسؤال الآن لماذا هناك محارق للقمامة بينما كل العالم وصل به التقدم في تدوير النفايات؟ لماذا البحر في الكويت يبتلع مخلفات الصرف الصحي وهناك التطور المشهود في كثير من دول العالم في معالجة مثل هذه المياه الضارة التي تنتج من الاستهلاك المدني من البشر؟ أنا أكتب هذا المقال ولي باع ليس بقصير بل سنوات في علم تدوير النفايات سواء المدنية أو الصناعية أو الطبية وأعرف تماماً رغم وجودها في الكويت ألا يظل الأمر غير كاف بالنسبة لمساحة الكويت وعدد السكان ومقدار العمل الصناعي والطبي وغيره في كل أنحاء البلاد. بالفعل القلب يتحسر على منظر الصحراء بعد ارتيادها، والجزر الكويتية طالتها الإساءة البيئية، وحتى هواء الكويت صار يعتبر ملوثا، فكلنا نعرف أن هناك هيئة عامة للبيئة، وأن هناك شرطة البيئة أنشئت كدائرة تساند المحافظة على سلامة البيئة، ولكن يستمر الأمر بانتهاك البيئة والتشريعات بخصوص مقايضة من يسيء للبيئة حتى وانها لو وصلت للغرامات الكبيرة والسجن تظل تحتاج لتشريع أكثر صرامة وشدة وتنفيذها بحزم، لأن الإساءة للبيئة جريمة وجناية بحق الكويت وكل من يعيش على أرضها، وأنا أرى أن ثقافة المحافظة على البيئة في الكويت لا تتعدى أكثر من 20 % من مجموع كل من يقطن على أرض الكويت من مواطنين ومقيمين، وكما نقول «حسافة وألف حسافة» إن لم يكن الكثير من أبناء الديرة مثل يحتذى بهم لحماية بيئة بلدهم، فكيف لنا أن نعاتب أو نعاقب أي مقيم لانتهاكه البيئة بأي صورة كانت لو لم يجد القدوة من طرف أبناء البلد؟ لنذهب لشواطئ الكويت ونرى سوء ارتيادها، ولنذهب للحدائق العامة ونرى سوء استعمالها، ولنرى مواقع بناء كثيرة لا تهتم بالسلامة البيئية أثناء البناء، والحبل علي الجرار. 
أنا أجزم وأقولها وكلي أسف لقولها بأن البيئة في الكويت ستذهب إلى الهلاك لو استمرت الأمور السلبية الضارة القاتلة والمتجنية عليها، هناك دول تحارب منتهكي البيئة وتشن عليهم الحروب، وهنا نحن نرى العجائب في المتجني عليها، بيئة الكويت، فرغم الجهود المبذولة ورغم وجود المحميات البرية والبحرية ووجود فرق كثيرة حكومية وتطوعية لحماية البيئة إلا أنه المطلوب أكثر وأكثر حتى نحاصر هذا الانتهاك ويتم ردع مرتكبيه ويلتزم الجميع باحترام البيئة بكل أنواعها أينما كان كل شخص على أرض الكويت. ولو ضربت مثالا على حريق منطقة إرحية في الكويت هنا بالفعل أكون قد رصدت كارثة بيئية تتكرر دون التحرك الفعلي تجاه ذلك المكان الجميل في صحراء الكويت وتجاه حماية الهواء من حريق الإطارات القاتل. الآن هل من مغيث للبيئة بكل أنواعها الثلاثة في الكويت؟ أقول أغيثوا البيئة في الكويت وليحترم كل من يعيش على أرض الكويت البيئة، فهو ذنب مقترف في حق البيئة بالكويت الذي نراه وحتى لا يفوت الأوان ونخسر نعمة جليلة من الله عز وجل.

وطني حبيبي
كرنفال في غينيا بيساو
«30 عاماً.. ولن ننسى»