أسألوا أبناءكم هل زاروا آباءكم؟!


أثناء زيارتي للمقبرة لأداء واجب الدعاء وإهداء سورة الفاتحة لأرواح الوالدين والأحباء والأقرباء الذين رحلوا عند هذه الدنيا الزائلة، وجدت بأن معظم الزوار من نساء ورجال يعاودون آباءهم وهم في الأغلب من فئة سن الأربعينيات وما فوق، إضافة إلى قليل من الشباب. ممن عرفتهم وجدت انهم في الأغلب أبناء يعاودون والديهم وبعض آخر ممن فقدوهم من أقرباء وأحباء. ليس ذلك في المقابر فقط، بل إن زيارة الوالدين ممن هم على قيد الحياة في الأغلب تكون من الأبناء وليس الأحفاد. إن بر الوالدين لا يقف عند حد الأب والأم بل يسري كذلك على الجد والجدة، وهذا ما يجب أن يتعلمه الأحفاد من والديهم مباشرة.
إن هذا الانقطاع عن الأجداد بمجرد أن يقوى عود الأحفاد ويرقون إلى مرحلة المراهقة والشباب، أمر لابد من الانتباه إليه. فالجد والجدة هم أرق الناس على أحفادهم بل يذهب الحب فيهم للأحفاد أكثر من الأبناء، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان!
إنها مسؤولية الآباء والأمهات بأن يغرسوا حب الأجداد في قلوب أبنائهم ويروون لهم فضائلهم ويحثوهم على زيارتهم أحياء وأموات، والبِر فيهم والدعاء والإحسان إليهم. وليتذكر كل الآباء والأمهات بأنهم سيكونون في يوم من الأيام في مكانة الجد والجدة وبعدها يعرفون قيمة الحب والعطف والدلال الذي وهبوه لأحفادهم وهم في قمة السعادة في حين أن هؤلاء الأحفاد يتناسوهم رويداً رويداً مع تقدم أعمارهم. 
في الأيام الخوالي، حينما كانت الأسر تعيش في بيت الجد والجدة وفي إطار الأسرة الممتدة كانت هناك قيم اجتماعية كثيرة افتقدناها ومنها هذا التماسك الوجداني بين الأجيال. أما اليوم فمع الأسف نجد هذا الانقطاع الذي يجعل الكثير من الأجداد يشعرون بغربتهم في الدنيا قبل اغترابهم إلى الدار الآخرة.
رسالتي لجميع الآباء والأمهات أحبوا أبناءكم من خلال حثهم بالتواصل مع آبائكم وأمهاتكم، فهؤلاء إن كانوا أحياء أو أمواتاً فهم أكثر من عطف وجدانه وحن قلبه واجتهد سعيه وبذل حشاشته دونكم، فلا تنسوهم بارك الله لكم في الدنيا والآخرة.