المسؤولية تتطلب خبرة


هناك قاعدة في علم الإدارة مفادها أن التدرج المهني والوظيفي يصنع إدارة ناجحة ومتمكنة، وهو الأسلوب المتبع وعلى سبيل المثال في المجال المالي المتبع مثلاً في الشركات الكبرى والمؤسسات المالية، فحتى مدراء البنوك الحاليين قد تدرجوا من الاستقبال، إلى الصندوق، إلى الودائع، ومتابعة الحسابات وخدمة العملاء، إلى مديري فروع فرؤساء قطاعات مهمة وحتى مدراء إقليميين، وكذلك الحال في المهن الأخرى كالطب والهندسة والقضاء الجالس والواقف ومن باب أولى المسؤولية السياسية، لذلك فالإدارة الناجحة وفق مفهومها العلمي المتبع، تتطلب خبرة علمية وعملية وهي التي تقود إلى الإدارة الناجحة والمنجزة.
وهذا التسلسل الهرمي ينصرف كذلك على المناصب السياسية والوظائف العليا المهمة، فحتى وقت قريب كنا ندافع باستماتة على منع التعيينات الباراشوتية للمناصب المهمة، ونؤيد إسنادها لأصحاب الكفاءات في الوزارات المعنية، ولا يخفى على الجميع سواء كان متتبعاً للمشهد السياسي الكويتي أو غير مهتم، إسناد مهام كبيرة ومسؤوليات سياسية جسام لفئة من الشباب ممن ينتمون إلى قبائل وعائلات متنفذة سياسياً أو اقتصادياً أو تجارياً، وإن كنا ندافع عن فكرة تمكين الشباب وضرورة مشاركتهم الإيجابية في تطوير الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بطرح أفكار مبدعة وملهمة، فبالمقابل يصعب توليتهم لمناصب كبيرة ومؤثرة كوزراء أو قيادات عليا داخل مفاصل الدولة أو الترشح لمجلس الأمة بما يمثل من سلطة حساسة في التشريع والرقابة، فالقاعدة تقول لكي نفهم مكامن الخلل والطرق الجدية لإصلاحها يجب أن نتدرج في التسلسل الوظيفي أو العملي أو المهني ونبرز كفاءتنا المهنية والعلمية والعملية، وليس بالاستناد إلى إرث الطائفة أو القبيلة أو الجماعة أو العائلة.
نتمنى ألا يتم الخلط ما بين الكفاءة والنسب لقبيلة أو لمكانة العائلة، فالوقت لم يعد يسمح بالمجاملة أو المواءمة، فإما الكفاءة أو الرجوع إلى الوراء، بينما استثمار قدرات الشباب فيمكن أن يتم ذلك بطرق عديدة كاختيار المتميزين منهم مستشارين في الوزارات، لكن القيادة لها أسس وأصول ومعارف أبرزها الخبرة.
والله من وراء القصد،،،