النظافة والشحاتة


أصبح من لغة التنفيع، إعطاء شركات عديدة مناقصات توريد عمالة على أساس عقود النظافة والمناولة، هذه الشركات بدورها تجلب الالاف من العمالة الآسيوية للقيام بأعمال الصيانة والنظافة، فيتحولون الى شحاتين في صورة عمال نظافة، المريب في الأمر هو الأعداد الكبيرة لتلك العمالة وتكدسهم في الشوارع والطرق ومواقف الجمعيات والمستشفيات والمدارس وفي المحاور الطرقية الرئيسية.
من منا لم يسمع صباحا وهو ذاهب لعمله «سلام عليكم بابا»، تلك التحية التي تنطوي على أسلوب استجداء من أجل نيل صدقة، ومحاولة استمالة عطف الناس ببذلة النظافة والملامح المزرية، لا أحد ينكر أوضاعهم المعيشية السيئة، وهي مسؤولية الشركة الموظفة، لكن الوضع أصبح يأخذ منحى خطيرا بما يمثل من تهديد على الأمن الاجتماعي والصحي والغذائي، فالأعداد الكبيرة لعمال النظافة التي نلاحظها يوميا هي فوق الحاجة، فالحدائق العامة الصغيرة التي تحتاج الى صيانة دورية من طرف عاملين على أقصى تقدير، تتكدس فيها العمالة بأضعاف مضاعفة، وبدون إنتاجية أو مردود، ومراكز التسوق كذلك تغص بالعمالة الزائدة عن الحاجة، وقس على ذلك كافة مرافق الدولة، فحتى الخطوط السريعة والمناطق البرية لا تخلو من تكدس في جنبات الطرق، ما يهدد بانفجار أزمة كبيرة تؤثر على الأمان المجتمعي.
في ظل الأزمة الصحية الحالية، أصبح الضغط على موارد الدولة في ازدياد، وتكدس مثل هذه العمالة أصبح يستنزف عملية الإصلاح، وهو ما يحتم تدخل فوري وعاجل من البلدية في الرقابة على عقود النظافة والصيانة والتشجير بحيث توائم ما بين الحاجيات العملية الحقيقية وأعداد العمالة التي تجلب، كما أصبح من الضروري تدخل الداخلية من أجل ضبط هذا الوضع غير الحضاري وغير المفهوم، كما وجب إيقاف مسلسل التنفيع والمناقصات غير المجدية وجلب عمالة غير ماهرة تمثل عبئا ثقيلا على كاهل الدولة.
ففي الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات الشعبية على ضرورة تعديل التركيبة السكانية، نجد مثل هذه الشركات تغرق السوق بالعمالة الهامشية التي تتكسب بالشحاتة، وفي الأخير تبقى مشكلة التركيبة السكانية في تفاقم، ومشكلة الجرائم، والاعتداء على أملاك الدولة، وسرقة الكيبلات والمنهولات وغيرها.
فالكل يشهد بتفاقم تلك المشاكل ما يستوجب ضرورة البدء بإجراءات فورية لمعالجتها.
والله من وراء القصد،،،