كم نحتاج أحمد ناصر المحمد


قبل عدة أيام، تابع الجميع قيام معالي وزير الخارجية وزير الاعلام بالوكالة الشيخ احمد ناصر المحمد الصباح، بالتصدي لـ 43 قراراً ما بين نقل وندب، أصدرها وزير الإعلام السابق محمد الجبري في قطاعات مختلفة بالهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، شابها البطلان والمخالفة للقانون، وانطوت على تنفيع البعض لأهداف سياسية وانتخابية.
وقد استخدم معالي الوزير المحمد في التصدي لتلك القرارات، الصلاحيات المقررة له قانوناً، والمتعارف عليها فقهاً وقضاء، ومنها سلطة سحب القرار الإداري المشوب بعوار عدم المشروعية، بأن يتم تخويل جهة الادارة سلطة إنهاء هذا القرار الاداري، ووقف كل ما ينتج عنه من أثر سواء في المستقبل أو في الماضي، أي إلغائه بأثر رجعي، واعتباره كأن لم يكن، وهي وسيلة تجعل لجهة الإدارة السلطة الرقابية على قراراتها المعيبة، ولذلك يحق القول هنا، إن سحب الإدارة لقراراتها، هو خير لها من الوقوف أمام القضاء، لكي تدافع عن قرارات تعسفية شابها الفساد، ولأجل ذلك أيضاً، كان سحب القرار الإداري بمثابة تجسيد لانتصار مبدأ المشروعية.
لكن الجدير بالذكر هنا، هو أن تطبيق القاعدة سالفة البيان في الواقع العملي، ينبغي أن يكون من ذات الجهة مصدرة القرار، وهي أيضاً من تقوم بسحبه، بعد ما يتبين لها عدم مشروعيته، إلا أننا اليوم أمام سابقة عملية شجاعة، تستحق الإشادة بها، وتسليط الضوء عليها، وهي قيام معالي الوزير المحمد بسحب 43 قراراً لوزير سبقه، بعد ما تبين له أنها صدرت بالمخالفة للقانون وكل اعتبارات العدالة، وانها تتنافى كذلك مع توجيهات صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الصباح (حفظه الله ورعاه)، وتعليماته في شأن الإصلاح الإداري والتصدي للفساد، وعبر هذه الخطوة يثبت لنا معالي الوزير الشاب والطموح، أنه على قدر الثقة وأنه أيضاً أهلٌ للمسؤولية، ومثلما تابعنا، كانت ردود فعل الشارع الايجابية على تلك السابقة، وإشادة الجميع بها كخطوة شجاعة من معاليه، وقد أعادت إلى الذاكرة ذلك الانجاز المتميز لوزارة الخارجية، والذي لم يكن مسبوقاً في تاريخ الكويت، حين تم إجلاء عشرات الآلاف من المواطنين من كل دول العالم بسبب جائحة كورونا، في وقت وجيز وتحت إشراف المحمد شخصياً، الذي سخّرَ كل الإمكانات لسلامة وصول الكويتيين إلى بلادهم، من معيشة وإسكان وغيره.
على كل حال، فإن الإشادة بكل من يستحق الإشادة، هو واجب أدبي على كل مواطن منصف، تماماً مثلما يكون من واجبنا أيضاً، تسليط الضوء على كل ما هو سلبي.
وعلى الرغم من السعادة التي غمرتني لرؤية تلك الانجازات، فقد انتابني بعض الخوف من المستقبل، مع بعض التحسر على ما مضى من أخطاء، وهو ما دفع العديد من التساؤلات لتدور في الذهن، وكان من أهمها ذلك السؤال الذي لن يجيب عليه إلا من تبوأ منصب سدة الوزارة، سواء أكان وزيراً سابقاً أو حالياً، وهو: كم من قرار معيب وظالم قد صدر دون أن يُكشف أمر؟.. وكم نحتاج مثل أحمد ناصر المحمد لتطبيق خطوات الإصلاح، وأهدافه على أرض الواقع؟