التعليم العام في الكويت وإعداد مواطن المستقبل


غني عن البيان بأن مصير الوطن يتوقف على الكيفية التربوية التي سيعد بها أبناؤنا في القرن الحادي والعشرين، فالمستقبل هو حاضن الثورات المعرفية التي تتضاعف كل 7 سنوات تقريبا، ومن هذا المنطلق فإن القدرة على تنظيم وتوظيف التدفق المعرفي الهائل الذي نشهده اليوم وسنشهده في الغد المحك الأساسي للتقدم في القرن الحالي. 
ولابد لنا من أجل أن نلحق بالأمم المتقدمة أن نعيد بناء موقفنا من الزمن، حيث يجب أن نرسم موقفا جديدا من الزمن يعطي للحاضر أهميته وللمستقبل ضرورته ويشكل مثل هذا الموقف الجديد من الزمن ضرورة إحداث إصلاحات في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ولاسيما في مجال التربية والتعليم. 
ولقد بقي الإصلاح التربوي في الوطن العربي بشكل عام ودولة الكويت بشكل خاص بعيدا عن مقاربة مفهوم الزمن وبقي يمثل محاولات متفرقة جزئية لا تمس جوهر العملية التعليمية السائدة، وبقيت هذه المحاولات نوعا من المبادرات التي تخشى الهدم حتى لو كان من أجل إقامة بناء راسخ متين، وإن السياسة التعليمية الحكيمة يجب أن تعتمد على إعطاء مفاتيح العلم للمتعلم وتتركه بنفسه هو بعد ذلك ليكتشف ويبحث، ويحصل ويصل إلى النتائج بمفرده، وهذه السياسة ستوفر كثيرا من الجهود المهدورة في حشو الأذهان وستقلل من تضخم المناهج الدراسية، الذي يثقل كاهل الطالب، ويؤدي إلى كراهية الدراسة، وعدم الفهم والاستيعاب وضياع المتعلم وسط التفريعات والهوامش والحواشي والجزئيات، وستجعل المتعلم مدركا للعلم الذي تعلمه وحدوده وأبعاده، وستعلمه طرق البحث ومراجع الدراسة وتنمي موهبته وقدراته، وبذلك نخرج من مأزق الخريج الذي لا يعرف إلا ما عرف ولا يستطيع بنفسه أن يصل إلى شيء جديد لأنه درس بعض جزئيات العلم، ولم يعرف مراجعه، ولا مفاتيحه، ولا كيفية البحث فيه، ولا طرق الاستنباط منه. 
وتأتي الخطوة الأساسية والمهمة في أن نحدد ما يترتب على التربية أن تقوم به في عصر متغير، وأن نحدد صورة الإنسان التي يشكلها النظام التربوي القائم؟ ما الإنسان الذي نريده؟ ما المجتمع الذي نريده؟ هل نريد إنسانا لدنياه؟ أم إنسان لآخرته؟ إنسان للحاضر أم للمستقبل؟ إنسان للتكنولوجيا أم إنسان للتأمل؟ الإنسان المنتج أم الإنسان المستهلك؟ هل نريد إنسانا للدين والدنيا في آن واحد؟ وما الطريق الذي يجعلنا قادرين على اللحاق بالأمم المتقدمة؟ وفيما يلي مقترح لمواصفات الإنسان الذي نريده ليساير متغيرات العصر. 
نريد من نظام التعليم العام أن يقوم بإعداد مواطن المستقبل الذي يكون قادرا على أن: 
1 - تكون لديه قدرة فائقة على بناء المعرفة ومعالجة المعلومات والوصول إليها في الوقت المناسب
2 - يتصف في الوسطية في سلوكه وتعاملاته ومتبعاً بالدين الإسلامي الحنيف
3 - يكون لديه ولاء وانتماء للوطن والمجتمع والنظام السياسي
4 - يتميز بقدرة كبيرة على تمثل معطيات التكنولوجيا الحديثة ومواكبة تطورها
5 - إنسان متفرد بخصوصياته وبعيد عن الروح النمطية
6 - قادر على ممارسة النقد والتفكير النقدي
7 - مشبع بإمكانيات التعلم الذاتي ومهاراته
8 - يتميز بروح الإبداع والابتكار والتجديد
9 - يمتلك في شخصيته أبعاد إيمان كبير بالديمقراطية والتسامح واحترام الآخرين
10 - يمتلك فلسفة شمولية متكاملة حول ماهية الوجود وغايته وطبيعة الأشياء
11 - يؤمن بالحرية الشخصية المتفقه مع القوانين وحرية التفكير
هذه بعض السمات الأساسية للمواطن الكويتي في المستقبل، وبالتالي هي السمات التي يجب أن يسعى نظام التعليم العام ليؤكدها فيه، إننا إذا كنا نريد أن نلحق بركب الحضارة يجب أن يركز التعليم على بناء الإنسان العالم المفكر القادر على إنتاج التكنولوجيا المتقدمة بالدرجة الأولى، فإنتاج التكنولوجيا والمعرفة هما اليوم معیار قدرة شعب ما في التواصل مع الحضارة والحضور فيها.