الاقتراع يهدد بانتشار الوباء


وافق مجلس الوزراء على مشاركة المصابين بفيروس في الانتخابات النيابية المزمع إقامتها يوم السبت الموافق 5 ديسمبر 2020م، مع الالتزام بالاشتراطات الضرورية لحماية سلامة المشاركين واللجان العامة من احتمالات العدوى.
وجاء تصريح مجلس الوزراء في ظرفية محلية واقليمية ودولية تتسم بتفشي الوباء خصوصاً في طفرته الثانية بالولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، ومن بين أسباب ذلك الانتشار الكبير هو تنظيم الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية والنيابية في عدد من الدول الأوروبية، فكان للتجمعات وآلية الاقتراع السبب الأكبر في تفشي الفيروس وانتشاره على أوسع نطاق وحصده للضحايا والأرواح.
والمفترض أن نتعلم من التجارب الدولية السابقة ونقيم احتياطاتنا ونشدد الرقابة الصحية، خصوصاً أن الوضع الوبائي في دولة الكويت ولله الحمد تحت السيطرة، فكيف سيتم السماح لمرضى «كورونا» بالتصويت بدون بيان الآلية المستخدمة لذلك درءاً للاختلاط وبالتالي انتشار العدوى بما تمثله من تهديد حقيقي للمؤسسة الصحية وللمواطنين.
جاء تصريح مجلس الوزراء مبهماً وغير واضح حول الآلية التي سوف تعتمد للسماح لمصابي «كورونا» بالتصويت والإجراءات التي سوف تعتمدها الجهات المعنية مراعاة لعدم الاختلاط مع باقي المقترعين والهيئة القضائية المشرفة على الانتخابات، كما أن هذا الإجراء يتعارض مع حالة الضرورة المستثناة في الدستور والمنظمة بالقوانين والتي سمحت فيما سبق للحكومة بصورة أبعد بحبس المواطنين في منازلهم ومنعهم من الخروج إلا في الحالات التي تنظمها الدولة، كأخذ موعد للتسوق أو مراجعة الطبيب أو اقتناء دواء من صيدلية ولمدة محددة فقط، لا يجوز تجاوزها وإلا وقع الشخص تحت طائلة المساءلة القانونية، فالقانون الذي سمح للدولة بتقييد حرية حركة المواطنين حفاظاً على الصالح العام وهو حق أكبر وأوسع دستورياً وشرعياً من حيث الاقتراع، كيف لا يمكن اليوم استثماره من أجل تقييد حق الاقتراع لمصابي «كورونا» حفاظا على الصالح العام والصحة العامة ودرءاً لدخول البلاد في حالة وبائية جديدة، قد تهدد المنظومة الصحية برمتها.
وعليه يجب على الحكومة على الأقل أن تبين من خلال وسائلها الإعلامية والإرشادية طريقة تصويت المصابين بـ»كورونا»، حيث توائم الحق الدستوري في الاقتراع والحق الدستوري والأمني والصحي في مكافحة انتشار الوباء، وضمان عدم تسبب المشاركة في الانتخابات بكارثة على الفرد والدولة، ومنَّا إلى الحكومة الموقرة.
والله من وراء القصد،،،