كيف ستواجه السلطات الصحية تجمعات المقار الانتخابية للحفاظ على التباعد الاجتماعي؟

«الكويتية» تطرح تساؤلاً جدلياً حول قانونية التصويت الإلكتروني في «أمة 2020»!


- 12 ساعة فقط حددها المشرع لعملية الانتخاب.. فهل تكفي مع تشديد الإجراءات التنظيمية؟
- القانون نص على إجراء الانتخاب بشكل «سري مباشر».. فما السبيل لتجنب مخالفة نصه؟ 
- د. فهد العنزي: صعوبة في تطبيقه لعدم الثقة به حالياً.. وعلينا الاستفادة من تجارب بعض الدول
- سعاد الشمالي: لا بد من تدخل تشريعي يعزز الثقة في نتائجه وتجنب الطعن به
- فهد الشيتان: مخالفة صريحة لأحكام المادتين  34 و38 من قانون الانتخابات 53 لسنة 1962
- د. سعد الجدعان: باطل مالم يصدر مرسوم بقانون يفعل آليته ويعترف به بأول جلسة للمجلس الجديد
- فيصل السعيد: لا يوفر الضمانات التي حرص عليها المشرع.. ويتم عن طريق مغاير لنص القانون


في حين وافق مجلس الوزراء خلال اجتماعه الأسبوعي المنعقد بتاريخ 19 أكتوبر الجاري، برئاسة سمو الشيخ صباح الخالد، على مشروع مرسوم بدعوة الناخبين لانتخابات مجلس الأمة، للفصل التشريعي السادس عشر (أمة 2020)، وذلك يوم السبت الموافق 5 ديسمبر المقبل، طفت على السطح تساؤلات عدة، حول مدى قانونية اعتماد آلية التصويت الإلكتروني في هذا «العُرس الديمقراطي»، الذي لطالما يشهد إقبالاً كثيفاً من قبل المواطنين الذين يحرصون على اختيار مرشيحهم لتمثيلهم في قاعة عبدالله السالم، بغية الحفاظ على سلامتهم، في ضوء تفشي أزمة وباء فيروس كورنا المستجد «كوفيد 19».
ومع ازدياد معدل الوفيات محلياً، إثر الجائحة الصحية العالمية، لنحو 721 حالة، وتسجيل 118531 إصابة، 7894 حالة منها تتلقى الرعاية الطبية حتى كتابة هذه السطور، تواصل السلطات الصحية دعواتها للمواطنين والمقيمين بـ «ضرورة الحفاظ على التباعد الاجتماعي، والالتزام بالاشتراطات الصحية، لاسيما تجنب التجمعات والازدحام»، لكبح جماح هذه الفيروس الفتاك، إلا أن التجمعات سمة ملازمة لعملية الاقتراع التي تجرى دوماً في مقار مدرسية، إذ نصت المادة 33 من قانون الانتخاب على أن «يجري الانتخاب بالاقتراع السري».. فكيف ستواجه السلطات الصحية والجهات المعنية في الدولة هذا الأمر، خاصة أنه وبحسب نص المادة 31 من القانون نفسه «تدوم عملية الانتخاب من الساعة الثامنة صباحاً إلى الساعة الثامنة مساء»، أي 12 ساعة لاستقبال الناخبين.. فهل تكفي هذه المدة مع اتخاذ إجراءات صحية مشددة لتنظيم عملية دخولهم وخروجهم من المقار الانتخابية، حفاظاً على الصحة العامة.

ضوابط وضمانات
في هذا الصدد استطلعت «الكويتية» آراء عدد من القانونيين للاستئناس بآرائهم، إذ قال المحامي د.فهد العنزي لـ»الكويتية» إن «الدستور الكويتي لم يرسم شكلاً معيناً لعملية التصويت، وإنما وضع ضوابط وضمانات لهذه العملية ومنها السرية مثلاً»، موضحاً أنه «في حال عدم توفر تلك الضمانات، فإنها تكون بلا شك عرضة ومحلاً للطعن والإلغاء».
وأضاف العنزي أنه «أصبح من الضرورة إنشاء (هيئة مستقلة لتنظيم العملية الانتخابية)، في ضوء جائحة (كورونا)، مستطرداً بالقول «في تصوري، من الصعوبة استخدام التصويت الإلكتروني أو ما يطلق التصويت (عن بعد)، وذلك لعدم الثقة في هذا النظام، في الوقت الحالي».
وأشار إلى أن «هذا الموضوع يتطلب المزيد من الدراسة، خاصة فيما يتعلق بالجوانب التشريعية والإجرائية والفنية، فضلاً عن الاستفادة من تجارب بعض الدول التي طبقت هذا النظام، لجهة التصويت والفرز الإلكترونيين».

أُمية إلكترونية!
من جانبها، قالت المحامية سعاد الشمالي، إن قانون الانتخاب ينظم عملية التصويت بـ»الاقتراع السري المباشر»، لذا وفي حال التوجه لاعتماد آلية التصويت الإلكتروني فـ «لابد من تدخل تشريعي، يدعم وينظم هذه العملية، بما يعزز الثقة في نتائجها وتجنب الطعن فيها».
وأشارت الشمالي إلى ضرورة «تشكيل هيئة مستقلة تنظم وتباشر،عملية التصويت الإلكتروني»، خاصة في ضوء وجود «نسبة عالية من الأمية الإلكترونية بين الناخبين»، مبينة أن هذا الأمر «يحتاج إلى دورات تدريبية وتثقيفة، قد تتعارض مدتها مع الفترة المتبقية على انطلاق عملية الانتخاب، والمقررة في الأسبوع الأول من ديسمبر المقبل».
وأضافت «لا أنصح باللجوء إلى عملية التصويت الالكتروني، الأمر الذي يتطلب تشدداً في الإجراءات الاحترازية خلال عملية الاقتراع».

مخالفة صريحة
من جهته، قال المحامي فهد الشيتان في تصريح لـ «الكويتية»، إن المادتين 34 و38 من القانون رقم 35 لسنة 1962 بشأن انتخابات مجلس الأمة، حددت بشكل واضح وصريح لا يحتمل اللبس أو التأويل، آلية إجراء عملية الاقتراع، إذ نصت المادة 34 على أن (يسلم رئيس اللجنة - في إشارة إلى اللجنة الانتخابية - كل ناخب ورقة انتخاب وينتحى الناخب ناحية من النواحى المخصصة لإبداء الرأى داخل قاعة الانتخاب، وبعد أن يثبت رأية على الورقة يعيدها إلى الرئيس الذى يضعها فى صندوق الانتخاب، ويؤشر كاتب السر فى كشف الناخبين أمام اسم الناخب الذى قدم ورقته، والناخب الذي لا يستطيع أن يثبت بنفسه رأيه في الورقة ينتحي ناحية من النواحي المخصصة لإبداء الرأي داخل قاعة الإنتخاب ليسر برأيه إلى رئيس اللجنة وحده، الذي عليه أن يثبت الرأي في الورقة ويضعها في الصندوق).
واستطرد الشيتان قائلاً إن المادة 38 من القانون نفسه نصت على أنه «تعتبر باطلة...
أ- الآراء المعلقة على شرط .
ب- الآراء التي تعطي لأكثر من العدد المطلوب انتخابه.
ج- الآراء التي تثبت على ورقة غير التي سلمت من اللجنة.
د- الآراء التي أثبتت على ورقة امضاها الناخب أو وضع عليها إشارة أو علامة قد تدل عليه.
هـ- الآراء التي تبدى شفاهة أمام اللجنة بغير اتباع الإجراءات والقواعد المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 34».
وأشار إلى أنه بناء على ما تقدم، فإن هذه الإجراءات لم تتضمن جواز أن يُبدي الناخب برأيه عن طريق الوسائل الإلكترونية، وعليه فإنه في حالة الرغبة بتعديل إجراءات الإدلاء بالأصوات في عملية الانتخابات البرلمانية، وجعلها عبر الوسائل الإلكترونية، يتعين إصدار تعديل جديد لنصوص المواد سالفة الذكر، وإلا أعتبر هذا الإجراء باطلاً لمخالفة القانون.

مرسوم بقانون
إلى ذلك، قال المتخصص في القانون الدولي، د.سعد الجدعان لـ«الكويتية» إن «قانون الانتخابات الكويتي، لم ينص صراحة على إمكانية اعتماد آلية التصويت الإلكتروني في الانتخابات البرلمانية، حال وجود عوارض أو ظروف طارئة، مثل أزمة (كورونا) الحالية، أو غير من الكوارث الطبيعية».
وأضاف الجدعان أنه واستناداً إلى نص القانون «سيكون التصويت باطلاً مالم يصدر مرسوم بقانون يفعل آلية التصويت الإلكتروني، يعترف بها عند أول جلسة للمجلس الجديد، وإلا يعتبر وجودة لاغيا وغير قانوني».
وأشار إلى أن القانون نص كذلك على «حضور الناخب بصفته الشخصية أمام اللجنة وأمام السلطة المخول لها بالتأكد من شخصيته، وإلا يعتبر التصويت لاغياً»، مبيناً أن الدول التي تعتمد آلية التصويت (عن بعد) في الانتخابات، تلجأ إلى التصويت عبر دوائر البريد الرسمية.

إجراءات حصرية
أما المحامي فيصل السعيد، فرأى في تصريح لـ «الكويتية»، أنه «من الناحية القانونية، فإن المادتين 33 و 34 من قانون الانتخابات، نصتا على أن يكون إبداء الرأي عن طريق بطاقة انتخابية معدة من قبل الدولة مسبقاً، بحيث يؤشر عليها من قبل الناخب، ويتم تسليمها إلى رئس اللجنة الانتخابية، وذلك بعد التأكد من جنسية الناخب وفقاً لشهادة الجنسية الأصلية، وهي إجراءات حصرية لا يجوز القياس عليها أو الاستيعاض عنها بإجراء آخر».
وأضاف السعيد أنه «بالتالي؛ فإن إجراء الانتخاب عن طريق التصويت الإلكتروني، لا يوفر الضمانات التي حرص عليها المشرع، فضلاً عن كونه يتم عن طريق مغاير لما نص عليه القانون».
وأشار إلى ضرورة «توفير ضمانات تجنب هذه العملية القرصنة، أو أي مشكلات تقنية ، لاسيما أن نتائجه قد تكون غير دقيقة، وتكلفته باهظة».