وداعاً أمير الإنسانية


بكل الأسى والحزن وبالنيابة عن كل مصري يعشق هذه البلد، اتقدم بخالص العزاء للشعب الكويتي الشقيق في وفاة المغفور له بإذن الله الشيخ "صباح الأحمد الجابرالصباح" أمير دولة الكويت.
ترك الشيخ الراحل وراءه إرثاً من الإنجازات والمواقف التي سيذكرها التاريخ له، متمثلة في سياساته الإصلاحية على المستوى المحلي والدولي، واتسم بحنكته وحكمته وبُعد نظره ليرفع من شأن الكويت وينهض بها إقتصادياً بمشروعات ضخمة فاقت سقف طموحات المواطن الكويتي، جعلت الدينار الكويتي يرفرف منفرداً بين العملات الأجنبية.
عمل على الارتقاء بالكويت لتكون دولة عصرية حديثة يسودها معايير المساواة في الحقوق والواجبات تحت ظل الديمقراطية وحرية الرأي.
حارب الفساد بكل صوره وأمر بإنشاء الهيئة العليا لمكافحة الفساد، لتواصل الكويت مسيرة نهضتها بإقامة مشاريع ضخمة مثل مدينة صباح الأحمد البحرية، ومستشفى جابر، وميناء مبارك، وجسر جابر، ومبنى المطار الجديد، والمكرمة الأميرية فقد تكرم الأمير بمنح ألف دينار لكل مواطن، إضافة إلى المواد التموينية لمدة أربعة أشهر.
ولا ننسى مواقف الشيخ "صباح الأحمد" في مجال الحريات فلم يكتم صوتاً ولم يُعرف عنه أنه استخدم سلطته في قمع معارضين أو سجنهم بل كانت سعة صدره تحتوي الجميع.
اهتم الرجل بالمرأة نصف المجتمع وأعلى من شأنها في العمل السياسي، فلقد شاهدنا أول امرأة كويتية تعتلي حقيبة وزارية في حكومة كان يترأسها بنفسه عام 2005 وشاركت المرأة في عضوية مجلس الأمة الكويتي لأول مرة في عهده.
وعلى المستوى الإنساني كان لا يتوانى عن مساعدة جميع الدول المتضررة من أية كوارث أو حروب فقد شارك فقيدنا في مؤتمرات دعم الدول الفقيرة وفي إعادة إعمار العراق ودعم مصر والسودان في مشكلة سد النهضة.
لقبته الأمم المتحدة بقائد العمل الإنساني في حفل كبير أقيم بها وتم اختيار الكويت كمركز للعمل الإنساني.
كان دوماً حريصاً على لم الشمل العربي، وتهدئة الأمور كطرف محايد يربأ بنفسه في الدخول في صراعات أو نزاعات على المستوى الخليجي أو العربي، وعمل على وحدة الوطن العربي.
كان إنساناً قبل أن يكون أميراً فاستحق لقب أمير الإنسانية، رحم الله فقيد الكويت ومصر وكل الوطن العربي، وكل التوفيق لصاحب السمو الأمير"نواف الأحمد الجابر" أمير الكويت الجديد، ليكمل إنجازات أخيه ويعلو ببلدنا الثاني الكويت ويرتقي بها.