النموذج الألماني في مكافحة كورونا


جائحة كورونا التي غزت العالم، ضيعت الاقتصاديات والتجارة الدولية والنقل والسفر، وأسفرت عن خسائر بشرية كبيرة، العالم لم يكن مستعدا بالتأكيد، لكن الحالة الألمانية تستحق أن تأخذ بعين الاعتبار كمنهاج لنا في الكويت وحتى بقية دول العالم، يقول البروفيسور هندريك ستريك، رئيس المعهد الألماني لعلم الفيروسات، أن معدل الوفيات في ألمانيا أضحى أقل بكثير مما كان عليه في وقت سابق من هذا العام لاعتبارات عدة منها الخبرة السريرية واستعمال أفضل الأدوية ومضادات التخثر، واستخدام الأكسجين والتدابير الاحترازية التي تتخذها الفئة السكانية الأكثر عرضة للخطر.
كما أن الموجة الثانية من العدوى لن تكون مثل الأولى، وأن الوقت "قد حان للكف عن أي نوع من التهويل.. فلا يمكننا الاستمرار في إغلاق حياتنا اليومية وشل كل شيء".
كما تركز المقاربة الألمانية على محاربة البطالة، حيث تم تمديد "خطة دعم الأجور" للسنة المقبلة لحماية الوظائف، وقد بدأ الساسة البريطانيون مؤخرا في دراسة جدواها من بين أفكار أخرى مماثلة لدعم الرواتب.
إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الألمانية أثبتت نجاعتها في الحد من انتشار فيروس كورونا، وخاصة التباعد الاجتماعي وإغلاق كثير من المؤسسات التجارية والخدمية والتعليمية، حيث قدمت نموذجا مثاليا بإجراءات حكومتها وانضباط السواد الأعظم من مواطنيها من تلقاء أنفسهم، مما ساهم بشكل كبير في عدم انتشار الوباء والسيطرة عليه في البلاد، وهو ما جعل البلد يتجه نحو الانفتاح الذكي.
وترى المستشارة الألمانية أن التدابير المشددة التي اتخذتها حكومتها حققت الكثير، وأنها أوصلت معدل الإصابة بالعدوى إلى أقل من 1 في المئة، وازدادت أعداد المتعافين على أعداد المصابين في بعض الأيام، لكنها رغم ذلك قالت "نحن في البداية ولانزال بعيدين عن تجاوز الأسوأ".
ووفق معطيات نشرتها صحيفة تاغس شبيغل نقلا عن مؤسسات الصحة الألمانية الأربعاء الماضي، سُجلت 224 وفاة خلال الساعات الـ24 الأخيرة، ليبلغ إجمالي الوفيات 5086، في حين ارتفع عدد الإصابات إلى 148.453، وتعافى 95.200.
التجربة الألمانية لم تعتمد على الإجراءات المنصوص عليها فقط من منظمة الصحة العالمية، بل اعتمدت على الوعي الشعبي، وهو ما يفسر نجاحها الباهر، فأي مقاربة لا تعتمد على وعي الشعب مصيرها الفشل والإخفاق.. والله من وراء القصد.