الدكتور أحمد البستان... عملاق أكاديمي رحل


في أجمل وصف لنفسه قال ذات مرة "أنا ابن آلامي.. دكتور وأب لستة دكاترة"، هكذا كان المرحوم الدكتور أحمد البستان قامة تربوية عصامية كبيرة، يحسن اختيار كلماته المختصرة وهو مبتسم. من عرف الدكتور البستان لا يمكن أن ينسى ابتسامته التي لا تفارق محياه حتى وهو في حالة الانفعال! الدكتور أحمد البستان من الرجال القلائل الذين خدموا في سلك التعليم من مراحله الابتدائية حتى الجامعية والدراسات العليا، فهو تربوي من الطراز الأول قد اعترك بعلمه الوفير نظريات التربية في جميع مجالاتها حتى تحول مع مرور الزمن إلى "معلم مستمر" في بيته بين أفراد أسرته وفي عمله بين زملائه، وفي حياته العامة بين أصدقائه وقرنائه.
تعرفت عليه منذ التحاقي بجامعة الكويت كعضو هيئة تدريس في عام 1994، وتوطدت علاقتي معه في غمار تجربتي النقابية في جمعية أعضاء هيئة التدريس حيث كان حريصا على حضور جميع الفعاليات التي نقوم بها. ابتسامة الدكتور البستان لم تنكسر إطلاقاً إلا في تلك الأمسية التي لاأزال أتذكرها جيدا حينما اعتلى منبر الخطابة فجال بخطاب معطوف على حزن وبصوت مبحوح متناولاً إحدى القضايا التي حزت بنفسه جراء تعامل الإدارة معه فترورقت عيناه بالدموع، ولكن أبى إلا أن يجففها بصلابة جأش وبابتسامة عاودته من نبع الرجولة.
الدكتور البستان عملاق تربوي تخرج على يده أجيال، ونهل من علمه أهل التربية، وانتفع من أحاديثه جمع غفير من الناس، لم ينثني أمام أعاصير القهر البيروقراطي، بل عوضاً عن ذلك استمر مكافحاً في ظل مجريات أحداث الطرف الأغر التي خاض تجاربها القاسية.
في مسيرتي النقابية معه، لم أجده أشد حزناً إلا عندما رحل أخوه الدكتور محمود البستان، رحمه الله، ولم يلق طلبه بتسمية إحدى القاعات الدراسية باسمه فأخذت يداه تعتصر بعضاً بعضاً، يا حسرة على العباد. واليوم وإذ يعتصر الحزن قلوبنا جراء فراقه، نطالب بتسمية إحدى القاعات وأكثر من ذلك باسمه تخليدا له ولخدماته الجليلة، آملين أن نجد من يقبل هذه الدعوة، أو أن نمضي كحاله وأيدينا تعتصر بالحزن حسرات.
رحمك الله يا أستاذنا القدير وتغمد روحك في جنات النعيم.