صبيحةٌ من الدار البيضاء


التجربة غُصن، والسفر غابة من الأشجار..
(أحمد)..
الطائرة تدنو في ليل عتيم، هذا الغشاء الأسمر أضاع ملامح السماء والأرض على حدٍ سواء.. لم أتبين الوصول حتى حطّت عجلات الطائرة على أرض مطار محمد الخامس. مرحباً كازا، وأهلا بدارها البيضاء، هذه خطوة صغيرة لي في قفزتي العظيمة نحو الغرب الإفريقيّ.. وقفة أولى قبل استئناف المعاودة، الدار البيضاء ورياضٌ قريب أختاره لساعات الترانزيت العشر. إفطار مغاربي على حُسن بحيرة صناعية وطيور الطاووس تتبختر بنرجسيتها أمامي و.. قطط آلفةٌ للبشر، المائدة جيدة فالشاي الأخضر يتسيّد الطبليّة العامرة بالمسمن وأنواع المربى المصنوع بيتياً والجبن.. والزبادي والعصيدة والخبز.. أغتنم الوقت لمرافقة سائق الأجرة سيد سعيد الرازي، وهو رجل ستينيّ كازويّ داعبته باستخبار عن جدّه الطبيب العربي أبوبكر الرازي هل هو على ما يرام؟ ضحك وقال بأنه ربما كان من أسلافي الأولين. أراحني تفاعله العفويّ الذي أوحى بأنه رجل مطّلع في التاريخ. نتوقف عند جامع الحسن الثاني أكبر الجوامع في غرب إفريقيا وأطولها مئذنة. وقد كنت أشاهدها من مسافة بعيدة ونحن نقترب. بالقرب كان معرض الدار البيضاء الدولي للكتاب الذي يحتفل بدورته السادسة والعشرين، لتكون فرصة للاقتراب من رحيق الكتب وجولة شراء سريعة. كازا هي صدر المحيط العظيم كما يسمونه العرب وهي تحتضن بعضاً من أطلسيته الحافة لخمس قارات وقطبين. ومنارتها البيضاء ذات النوارس المقيمة وأجواء شباط الباهرة.. تغري رجلًا جاء وسيغادر عمّا قريب لقضاء بعض الوقت.
عدد التعليقات ( 1 )
مستعار
حياك الله ومرحبًا بك في بلدك الثاني. لاحظت أنك لم تكمل بقية الرحلة ولكنني أتمنى أن تكون زيارة سعيدةً وتعرفت على أناس كثر وربطت صداقات ود مع إخوانك في أقصى الوطن العربي. أهلا وسهلا!