حكيم العرب


"هذول عيالي"، كلمة تحمل الكثير من الإنسانية الممتزجة بالإحساس الحقيقي بمسؤولية القائد، إنها كلمات سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، حينما غلبته الدموع في يوم عصيب حزين على كل الشعب الكويتي وعلى كل المتواجدين على أرض الكويت بل للأمة الإسلامية جميعاً، حينما اغتالت الأيدي الآثمة أكثر من عشرين شخصاً أغلبهم كويتيون أثناء صلاة الجمعة بمسجد الإمام الصادق بمدينة الكويت، وهذه حادثة فريدة من نوعها في بلد تتمتع بالأمن والاستقرار.
من البديهي أن الاستقرار السياسي أهم ركائز التنمية السياسية ومن ثم الاقتصادية والأمن المجتمعي، والحكمة السياسية تلعب دوراً كبيراً في ذلك دون شك.
عملت في الكويت منذ سنوات، قامت خلالها عواصف سياسية كبرى في الدول العربية، بداية من تطورات الأوضاع في فلسطين والثورة في تونس ومصر إلى التطورات السياسية في الجزائر، كنت قارئاً متمعناً لمجريات الأمور في الوطن العربي وأنا مقيم بالكويت الشقيقة.
استوقفتني تصريحات ومواقف سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، فلم أجد وبكل صدق وشفافية أكثر من حكمة أمير الكويت المفدى، وليس هذا مجرد كلام مرسل أو من باب الإطراء على قائد دولة أقيم فيها وأستظل بسمائها.
إن هناك وقائع تاريخية ومعاصرة تؤكد مدى حكمة أمير الكويت وتبرهن دوره وحنكته السياسية التي جعلت الكويت وهي دولة صغيرة المساحة رمانة التوازن السياسي في منطقة الخليج العربي، ودولة مؤثرة بشكل كبير في العالم العربي، وذات ثقل سياسي دولي كبير أيضا.
ولعلك عزيزي القارئ تتفهم قدر الحكمة السياسية في قائد امتهن العمل السياسي أكثر من خمسين عاماً، ونجح في إفشال أي محاولات خبيثة للوقيعة بين أطياف الشعب.
فى عام 2012 أصدر سموه مرسوم الصوت الواحد وهو تعديل قانوني بموجب المادة الحادية والسبعين من الدستور ويتعلق بالدوائر الانتخابية، وأثار هذا المرسوم غضب المعارضين للحكومة، وبدأت تطالب بإلغاء المرسوم في شوارع العاصمة الكويتية.
وعلى الجانب الآخر، أعلنت جميع التيارات المساندة للحكومة والرافضة لأي تحركات تأييدها لقرارات سمو الأمير وجاهزيتها للنزول إلى الشارع للتعبير عن تأييدها الكامل لمرسوم الصوت الواحد، الأمر الذي دفع حكيم العرب والقائد المحنك، سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، إلى مطالبة جميع المؤيدين للمرسوم بعدم النزول إلى الشارع بعد شكرهم على شعورهم تجاه سموه وتجاه السلطة التنفيذية، وبالفعل أعربت فئات الشعب المؤيد عن السمع والطاعة امتثالاً لتوجيهات سموه، وكان قرارا في غاية الحكمة والحنكة السياسية، التي أنقذت طوائف شعب الكويت الغالية من السقوط في براثن الشقاق والصدام السياسي وتوابعه المريرة مثلما حدث في مصر في يوم أليم ومظلم ليلا ونهارا، في يوم 28 فبراير 2011 في التاسع من سبتمبر عام 2014، تم منح سمو أمير الكويت لقب «قائد للعمل الإنساني» بجانب تسمية الكويت «مركزاً للعمل الإنساني» ـ ويعد ذلك تجسيداً للمكانة الرفيعة التي تتبوأها الكويت في مجال العمل الإنساني بفضل المبادرات الإنسانية الهادفة إلى إغاثة المنكوبين جراء الصراعات والكوارث.
لعب أمير الكويت دوراً محورياً في تهدئة الأزمة الخليجية، وكانت الكويت ومازالت محور التوازن السياسي فى منطقة الخليج العربية، بفضل سياسة الأمير الحكيمة التي لا تعرف الانحياز، بل استيعاب كل الآراء والتوجهات، ومحاولة تقريب الآراء بحنكة وبصيرة القائد، ونأمل في القريب العاجل أن تحل الأزمة الخليجية بشكل جذري على يد "حكيم العرب".
حفظ الله الكويت الشقيقة وأميرها من كل مكروه وأتم الله عليه نعمة الشفاء.
وللحديث بقية.. وللأفكار ثمرات... مادام في العقل كلمات وفي القلب نبضات.. مادام في العمر لحظات.