الأساس القانوني لحماية الصحة


إذا كان الله سبحانه وتعالى قد خلقنا أحراراً، فإن حريتنا مقيدة بأوامره ونواهيه التي فرضها علينا في القرآن وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
فإذا كان الأصل حرية الإنسان، فإن هذه الحرية مقيدة بالمجتمع الذي يعيش فيه هذا الإنسان، فهناك قواعد في المجتمع تقوم على تنظيمه وتحقيق أهدافه، سواء سياسية أو صحية أو اقتصادية أو اجتماعية.
وإذا كان الأصل هو الحرية، فإن طبيعة الأشياء والقواعد الاجتماعية والقانونية والصحية على السواء توجب على كل شخص أن يراعي حرية الآخرين، ويلتزم بما وضعته الدولة من نظم لتحقيق هذه الغاية، وبذلك فإن الحرية الفردية تقتضي بطبيعتها التقييد لا الإطلاق، وهذا الأصل مستقر عليه في جميع النظم المتقدمة.
إن ضرورة تدخل الدولة في النشاط الفردي وفرض التراخيص أمر ضروري لتنظيم حرية الأفراد وتحديد نطاق الحرية الممنوحة لهم.
تدخل الدولة في الحريات أمر ضروري لإمكان مزاولتها، وذلك لأن بدون هذا التدخل قد تصبح ممارسة الحرية خطرا على المجتمع في أمنه أو صحة أفراده وهدوئه؛ وبالتالي يجب تمكين الإدارة من تجنب هذه المسؤولية، وذلك بتخويلها سلطة التدخل مقدما في ممارسة النشاط الفردي الذي يمس الغايات سالفة الذكر، وتقرير ما تراه ضروريا من الاشتراطات والاحتياطات وفق كل حالة على حدة.
لذا فممارسة الأفراد بحرياتهم داخل المجتمع يجب أن تكون بقيد، بحيث لا تضر ممارسة هذه الحريات بالآخرين، وخاصة ما يهدد أفراد المجتمع ضد كل ما يهدد صحتهم من خطر الأوبئة والأمراض، وذلك بمقاومة أسبابها.
وفي الكويت، لقد كفانا الدستور الكويتي عناء الاجتهاد حين حسم الأمر في هذا الموضوع وأقر للسلطة التنفيذية صراحة حق إصدار لوائح الضبط في مادته 73، ويجري نصها "يضع الأمير بمراسيم لوائح الضبط واللوائح اللازمة لترتيب المصالح والإدارات العامة بما لا يتعارض مع القوانين"، ويمارس هذه السلطة في الحقيقة مجلس الوزراء الذي يهيمن على مصالح الدولة طبقا للدستور.