مشهد حزين.. الوداع الأخير لضحايا من إطفاء بيروت


في وقت تواصل العاصمة اللبنانية لملمة ركامها وجراحها جراء الانفجار الضخم الذي هز مرفأها يوم 4 أغسطس وأدى إلى سقوط 180 قتيلاً وأكثر من 6000 جريح وعشرات المفقودين، الذين لا يزالون تحت الأنقاض، فضلاً عن خسائر جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة، قدرت بـ 15 مليار دولار، يشيع المواطنون ضحاياهم بحرقة قلب وألم لا يوصف.
وصباح الاثنين ودع عناصر فوج إطفاء بيروت زملاءهم شربل حتي ونجيب حتي وشربل كرم أمام مركز الفوج بالكرنتينا في العاصمة، حيث حملوا نعوشهم على الأكف وساروا بهم أمام مركز الفوج وسط إطلاق المفرقعات ونثر الورود والأرز في مشهد يفيض حزناً.
كما تداولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل فيديوهات الوداع الأخير للضحايا، بوجود عائلاتهم.
وكان العناصر الثلاثة قد سقطوا مع زملاء آخرين لهم في انفجار المرفأ خلال محاولة إخماد حريق العنبر رقم 12 قبل أن ينفجر. وقد كانوا من ضمن الفرقة التي تضم 10 إطفائيين.
يذكر أن هذا الانفجار، الذي شبّهه البعض بقنبلة هيروشيما، فجّر غضباً شعبياً عارماً من الطبقة السياسية المتهمة بالتقصير وبالمسؤولية عن دمار العاصمة. كما طالت شظايا هذا الغضب بقوة حزب الله، المدعوم من إيران والمشارك في السلطة المتهمة بالفساد، والذي يتهمه البعض بالسيطرة على جميع المعابر والمرافئ في لبنان.
فالسلطات قالت إن الانفجار نتج عن حريق اندلع بمستودع في العنبر رقم 12 بمرفأ بيروت تخزن فيه منذ ست سنوات حوالي 2750 طناً من نترات الأمونيوم، "من دون أي تدابير للوقاية".
يشار إلى أنه في أول مقابلة له مع وسائل الإعلام الأجنبية منذ الانفجار المدمر، أعلن الرئيس اللبناني، ميشال عون، أن التحقيق في انفجار بيروت "معقد للغاية" ولن ينتهي بسرعة.
ورداً على دعوات بأنه سيتنحى، قال عون لتلفزيون "بي إف إم تي في" الفرنسي، إن "ذلك سيكون مستحيلاً لأنه سيخلق فراغاً في السلطة، وإن اللحظة ليست مناسبة لإجراء انتخابات رئاسية".
كما أضاف، خلال المقابلة التي بثت في وقت متأخر السبت، أن "التحقيق ينقسم إلى ثلاثة أجزاء: الأول يهدف إلى تحديد الظروف المحيطة بالشحنة، والثاني من أين أتت ومن قام بشحنها، والثالث من كان مسؤولاً عن التعامل معها وتأمينها"، مؤكداً: "نحن عازمون على التوصل إلى استنتاجات بسرعة لكننا اكتشفنا أن القضايا معقدة للغاية وتتطلب وقتاً".