لعبة الداء والدواء!


لم تغفل البشرية في طيبها وقبحها فنونها في التعامل حتى مع المسألة الحيوية بالنسبة للإنسان: الداء والدواء!
فصحة الإنسان ودواؤه هي مسألة مهمة وخطيرة، فالدواء يأتي في مرتبته بالنسبة لذلك الإنسان بعد الغذاء. إنها قضية موت أو حياة، أو على الأقل مسألة الألم واللاألم.
وبفضل الحاجة للدواء وجهود عدد لا يحصى من الأطباء وغيرهم فقد عرفت البشرية، قديماً وحديثاً، آلافاً من الأدوية والعقاقير. وكان كثير منها قد جرب بادئ الأمر على فئران وقردة وغيرها من الحيوانات المسكينة، قبل أن ينتفع بها الإنسان. ومن أجل ذلك كانت المختبرات تعمل ليل نهار، وأخرجت من اللقاحات والعقاقير ما حفظ أرواح ملايين، بل مليارات الناس.
وللأسف الشديد تظهر بين الفينة والأخرى من الأمراض غير المعروفة سابقاً بأسبابها أو إمكانات علاجيها أو توقيها. وكنا في هذا العام قد فوجئنا بكورونا وفيروسها وشهدنا الخوف والموت والهلع، ولا نزال. كما تعبت رؤوسنا بتحليلات وتنظيرات ومحاولات ايجاد دواء ولقاح.
مئات المخابر تعمل ليل نهار، آلاف المختصين والعاملين، ملايين ومليارات الدولارات بحثاً عن علاج ولقاح.
وبالأمس يخرج علينا "بوتين" رئيس روسيا، الدولة القوية، ليعلن اختراع لقاح ضد كورونا محير البشرية، وأن ابنته كانت إحدى من جرى عليهم اختبار اللقاح، وأن هناك عددًا من الدول ممن أبدت استعدادها لشراء اللقاح الذي سينتج في شهر سبتمبر القادم.
إن سبق روسيا في هذا المضمار يعني الشيء الكثير في إطار التنافس والتغالب الدولي، سيما وأنهم اسموا اللقاح بـ "سبوتنيك"، إشارة إلى سبقهم التاريخي في غزو الفضاء عام 1954!
ومن الطبيعي أن تكون استجابة الدول، لاسيما الغربية منها، على هذا الإعلان سلبية ومشككة، بحق ودون حق!
رئيس معهد "باول إيرليش" الألماني البروفسور "سيشوتيك" حذر من استعمال اللقاح الروسي ضد فيروس كورونا معللاً ذلك بأنه لم يجر الاختبار على آلاف من البشر ودراسة النتائج. كما أن منظمة الصحة العالمية لها تحفظاتها على ذلك.
يشار إلى أن المعهد المذكور هو المسؤول عن ترخيص اللقاحات في ألمانيا.
فهل سينجح الدواء وتتباهى روسيا بسبقها وتجني دراهم ذهبية كثيرة، أم سينجح الغرب في شكه ورفضه للقاح، وربما بتقديم بديل؟!
هذا ما سنشهده خلال الأيام والأسابيع القادمة.