البيئة لنا من الله هدية.. وتسببنا لها بالأذية


الهواء والبحر والبر.. هذه هي بيئة الكويت من الطبيعة هبة من الله للكويت والتي حالها كحال أي بيئة صحراوية في رقعة شبه الجزيرة العربية بجميع حدودها وأطرافها، والتي عاش في أجواء هذه البيئة ولآلاف السنوات أجيال من البشر، وقد تكون طبيعة هذه البيئة المناخية قاسية سواء في الصيف أو الشتاء، إلا أنها جمال وروعة يفتقدها الملايين من البشر في العالم، وحتي أكون في صلب الموضوع فإنني هنا أتكلم عن الكويت ديرتنا التي يري الكثير بأن البيئة وأجزاءها هي ما يجذب نحو فروع البيئة الكثير والكثير، فالبحر والبر لهما طبيعتهما ونشاطتهما البشرية وهما منفس وملجأ لمن يسعي وراء جمال الطبيعة الصحراوية والبحرية، وهما ثروة حقيقية بما يحتويه كل منهما من خيرات سواء من ناحية الذهب الأسود أو الكائنات الحية التي لا حصر ولا عدد لأنواعها والتي تتأقلم وتعيش في هذين المكانين.
البحر والبر ملجأ تجاري وسياحي وترفيهي لمن هم داخل وخارج الكويت، علاوة على ذلك بأن النشاطات التجارية والرياضية والاجتماعية تجد في البر والبحر المكان الجيد والصحيح لمزاولة كل نشاط بشري يتماشى مع المكان الذي يحتويه. فأهل الكويت منذ القدم وحتى اليوم وسيستمر مراودة البحر والبر ولا داعي للتفاصيل الكثيرة فكلنا يعرف الترفيه الجميل والطيب الذي يجده كل منا من خلال ارتياد البحر والبر.
ولكن المحزن والمؤسف تدمير مكونات وأجواء البيئة وخاصة منذ 40 سنة مضت وحتى اليوم، فكم من كارثة بحرية وبرية ارتكبت بحق بيئتنا البحرية والبرية؟ لقد تسبب البشر في هلاك البيئة ومحتوياتها وكل من يعيش عليها وفي أرجائها، لن أضرب الأمثلة ولن أعدد كل ما حدث ولا سيما الأزمة البيئية جراء تفجير الآبار أثناء الغزو العراقي، ونفوق الأسماك المتكرر وبشكل قاتل نتيجة تدمير البيئة البحرية. الآن لن نذهب بعيداً في الكلام الكثير ولكن إنشاء الشرطة البيئية خطوة طيبة تساعد على حماية البيئة من الدمار والتلف ولكنني أجد أنه لابد وإعطاء الصلاحيات الأكثر والأكبر لشرطة البيئة تحت مظلة قوانين صارمة تجرم من يسيء للبيئة، فكما ذكرت البيئة نعمة من الله عز وجل والإساءة لهذه النعمة أعتبره أمرا حراما منافيا للدين وبنفس الوقت جريمة كبيرة بحق الكويت، فهناك تصرفات بشرية للأسف سيئة ولا تعكس أي شيء عن قيمة العقل للإنسان الذي كرم الله عز وجل به الإنسان عن باقي المخلوقات، إضافة إلى ما بدر من بعض الشركات والمصادر الزراعية والتجارية البرية والبحرية من إساءة للبيئة رغم أن هناك ضوابط تحكم أنشطتهم لتفادي الضرر بالبيئة، ولكن مازال الضرر موجود ومتكرر ويحدث بشكل يومي. لقد افتقد الكثير ممن ينعمون بوجود البيئة النظيفة إلى الثقافة البيئية، بل تعمد البعض الإضرار بالبيئة دون مبالاة ولأجل المصلحة الشخصية ولا سيما بما يحدث أثناء موسم التخييم في الشتاء وفي ارتياد البحر وزيارة الجزر الكويتية.
لن أزيد أكثر بكتابة الكثير من الكلام ولكن البيئة الكويتية بأجزائها الثلاثة معرضة للهلاك الكبير ويسبب ذلك بخطر فعلي على الكويت ومن يعيش على أرضها، لقد صار المصدر الحيواني في هلاك ونفور بسبب دمار البيئة البحرية والبرية ولا نستثني الجو بما يحتويه من هواء، فأنا دائما أرفض مقولة بأن الغبار مثلاً مدمر ومؤذ للبيئة، لأن الغبار جزء من جو البيئة وجزء من مكونات البيئة وعواملها كالأمطار والرطوبة والبرد والحرارة والهواء، فهو ليس مهلكا ولا مؤذيا كما يحدث بسبب أيدي وتصرفات البشر الخارجة عن احترام البيئة وسلامتها. فهنا دور الهيئة العامة للبيئة ودور الشرطة البيئية وتحت تشريعات قوية سننقذ ما تبقى من سلامة البيئة في الكويت بأنواعها الثلاثة، فرأفةً بالبيئة الكويتية التي وهبها الله عز وجل لنا، ويكفي تجني ويكفي هلاكا لهذه البيئة التي لا ذنب لها سوى أنه يوجد من يسيء لها، ويوجد من عبث بسلامتها وطبيعتها الجميلة. آخر شيء أسطره في مقالي بأننا نحتاج لثقافة بيئية نتعلمها جميعاً بكثرة وباستمرار ونعلمها وندرسها أولادنا والأجيال القادمة، لأن البيئة هي ثروة بحد ذاتها للكويت، كان ذلك في الماضي وفي يومنا الحالي وسيظل في المستقبل، لنحميه ونستثمره بالشكل الصحيح والسليم.

أغاني المهرجانات
الصراع الفكري
مهارات أصول التربية