بيروتشيما.. قراءة دراماتيكية


ما زلت أسجل إعجابي بالقوة الأمريكية الممثلة بالحرب الناعمة والعولمة وما بعد الحداثة، سبعون عاما أو أكثر على الأنجلو سكسونيا في عالمنا العربي، وعظم القوة العالمية التي أحدثت الثورة التكنولوجية، قطب العالم الغربي الولايات المتحدة الأمريكية، أما عن نظرية المؤامرة فهي من رحم صنع الاستراتيجيات السياسية الأمريكية، ولا يختلف اثنان على البدائل الإستراتيجية في العمل السياسي، فهل تفجير عنبر رقم 12 في مرفأ بيروت بصاروخ مجهول الهوية.. مؤامرة؟ لا سيما وتناقض الإدارة الأمريكية بين الهجوم المدبر من عدمه.
مقاربة تاريخية سياسية بين انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس وانفجار هيروشيما في السادس من أغسطس 1945، سيناريو مفتعل استطاعت القوة العظمى في العالم أن ترسل رسالة واضحة إلى لبنان في الذكرى الـ 75 على التفجير الذري لهيروشيما، حينها جاء استخدامها للقنبلة الذرية إعلانا عن التسليح عالي الخطورة في العالم، وماذا عن الرسالة إلى لبنان بتفجير المرفأ هل هو الإعلان عن استخدام السلاح النووي قريباً ما لو فكر حزب الله في ضرب إسرائيل، قنبلة نووية صغيرة حسب بعض المحللين العسكريين بزنتها كان التفجير المدمر، فجرّت مرفأ بيروت وألحقت دماراً شاملا من أرواح وخسائر مادية ومشرّدين، كان الهدف عينه من تفجير هيروشيما وغازانكي التطويع والاستسلام من قبل اليابان ونزع أسلحتها وجعلها مدينة للسلام، والتطويع الأمريكي لدول الطوق.. وهذه المقاربة واضحة جداً، فالتفجير رسالة واضحة إلى حزب الله بنزع السلاح، وإلى لبنان بالتطبيع مع إسرائيل للانتهاء من «صفقة القرن»، وضمّ الدولتين.
وفي ظلّ الأزمة الاقتصادية اللبنانية الكبرى وعزوف البنك الدولي عن إقراض لبنان للخروج من الأزمة الاقتصادية، والفيتو الأمريكي على أي قرار يخص لبنان اقتصادياً وإنسانياً، استطاع رئيس فرنسا «مناويل ماكرون» وخلال زيارته إلى لبنان بعد الكارثة تأكيد الدور الفرنسي بدعم لبنان فرنسياً وتقديم المساعدات والهبات الفرنسية لكنه مقروناً بوثيقة إصلاحات بين الفرقاء اللبنانيين، فهل يتوافق اللبنانيون على الوثيقة تحت الوصاية الدولية؟ وهل تدوّل حادثة تفجير المرفأ؟ وما هو دور فرنسا في القادم لا سيما وأن فرنسيين انتقدوا زيارة ماكرون للبنان؟ ويبدو أن الرئيس الفرنسي لا يتمتع بحظوظ لدورة رئاسية جديدة، وفق التقارير الفرنسية.
كان التفجير نووياً مفتعلاً، هكذا يكون إذا ما أهملنا الشهادات الحية لمواطنين وغيرهم وفيديوهات موثقة مرئية من أرض الحدث، من الذين شهدوا بأن هناك طائرات أغارت وفجرّت المرفأ.. فكيّف فُجرّ مرفأ بيروت ومن فجرّه؟ ومن أين أتت هذه الطائرات الغائرة ومن أي منصات انطلقت.. وهل انطلقت من قواعد قريبة من بحر أم برّ؟
وتكمن المقاربة الثانية في أن تفجيرّ مرفأ لبنان سار على خطى سيناريو تفجير مرفأ تكساس وكانت الشرارة من سفينة فرنسية في عام 1947، انفجار كان أم تفجيرا مفتعلا سواء في مرفأ بيروت أو مرفأ تكساس، فإن النتيجة واحدة الدمار الشبه شامل، وبعدها جمع المساعدات والهبات لإعادة إعمار المرفأ الأمريكي لخصوصيته التجارية والصناعية، وهكذا يتكرر المشهد في لبنان؟ هل لإعطاء المرفأ خصوصية تجارية جديدة بمعالم دولية جديدة، خصوصاً بعد أشهر على موافقة مجلس الوزراء اللبناني على التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في المتوسط، في حين يرفض لبنان استئناف المفاوضات الأمريكية الإسرائيلية حول الترسيم البحري مع الأخيرة.
ومع إعلان إحدى الشركات الصينية وحتى فرنسا استعدادها لبناء المرفأ، فهل ستقبل الولايات المتحدة هذه الخطوة الصينية والفرنسية للاستثمار في لبنان، والتي ستشكل انطلاقة اقتصادية لبكين في الشرق الأوسط.
تفجير مرفأ بيروت استثمار اقتصادي كبير للاعبين الجدد بعد الانسحاب التكتيكي لواشنطن من الشرق الأوسط والذي بات قريبا، بعد الإعلان المباشر عن تطويع دول محور الشرق الأوسط للتطبيع مع إسرائيل ، وهل سيتكرر السيناريو العراقي بتعديل الدستور اللبناني وفق الوصايات الجديدة، ما لم يتمّ التوافق على الوثيقة الإصلاحية؟ مقاربة دراماتيكية وسيناريوهات مكررة.

أغاني المهرجانات
الصراع الفكري
مهارات أصول التربية