«اختبار دم» يكشف تلف الدماغ عند حديثي الولادة


طور فريق من العلماء اختباراً للدم يمكنه تحديد ما إذا كان الطفل يعاني من نقص الأكسجين في الدماغ أثناء الولادة، وفق صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
ويعتمد اختبار النموذج الأولي على دراسة لعينات دم لـ45 طفلاً عانوا من نقص الأكسجين عند الولادة، والمعروف باسم اختناق الولادة، والذي يزيد من احتمالات خطر الإصابة بإعاقات مثل الشلل الدماغي والصرع. وتم إجراء البحث العلمي الأخير في المستشفيات الهندية، التي تشهد ما يصل إلى مليون حالة اختناق ولادة سنوياً، بواسطة علماء من جامعة إمبريال كوليدج لندن بالتعاون مع فرق باحثين من الهند وإيطاليا والولايات المتحدة.
كما حدد الباحثون 855 جيناً في الأطفال الذين يخضعون للتغييرات ويؤدي إلى ضعف الوظيفة العصبية. ويمكن لهذه الجينات، وعلى وجه التحديد اثنان منها وهما ترميز البروتين RGS1 وSMC4 اللتان أظهرا اختلافات "كبيرة"، أن تساعد في تحديد أي حالات بين الأطفال حديثي الولادة، الذين تعرضوا لاختناق الأكسجين.
ويقول الباحثون إن فحص الدم لتحديد هذه الحالات سيسمح للأطباء بسرعة معالجة الطفل حديث الولادة وتقليل الأضرار على المدى البعيد.
ومن المعروف أن هناك علاجا واحدا فقط للأطفال، الذين تظهر عليهم علامات الاختناق أثناء عملية الوضع، وهو أسلوب العلاج بالتبريد الشديد الذي يشمل خفض درجة حرارة أجساد حديثي الولادة إلى 33.5 درجة مئوية لمدة ثلاثة أيام. وأثبتت الأبحاث العلمية السابقة أن هذا الأسلوب العلاجي يعد فعالاً لمنع آثار نقص الأكسجين التي تؤدي إلى تلف الدماغ على المدى الطويل ولكن بنسبة نجاح لم تتخط 70% حتى الآن.
وفي هذا السياق، يقول البروفيسور سودهين ثايل من جامعة إمبريال كوليدج لندن، إن "نتائج اختبارات الدم الجديدة ستسمح باكتساب المزيد من التبصر في آليات المرض المسؤولة عن إصابة الدماغ كما ستسمح بتطوير تدخلات علاجية جديدة أو تحسين أساليب العلاج المتاحة بالفعل".
إلى ذلك يمكن أن يحدث الاختناق عند الولادة بسبب عدد من العوامل، من بينها عدم كفاية مستويات الأكسجين في دم الأم بسبب مشاكل في القلب أو الجهاز التنفسي وعدم ارتخاء الرحم بشكل كافٍ أثناء المخاض.
ويؤدي كل أو بعض هذه الأسباب إلى منع دوران الأكسجين ووصوله إلى المشيمة، العضو المؤقت الذي يمد الأكسجين والمغذيات إلى الجنين.
كما يمكن أن تتطور آثار الحرمان من الأكسجين عند الولادة على الدماغ على مدى ساعات إلى شهور وتؤثر على مناطق مختلفة من الدماغ، مما يسفر عن حدوث مجموعة متنوعة من الإعاقة العصبية المحتملة مثل الشلل الدماغي أو الصرع أو الصمم أو العمى.
وبحسب ما ذكره البروفيسور باولو مونتالدو، من جامعة إمبريال كوليدج لندن، فقد تم جمع عينات الدم بعد الولادة مباشرة حيث يمكن اكتشاف التغيرات في الجينات منذ الولادة، لكن المظاهر الجسدية مثل "الصرع والشلل الدماغي، لا يمكن اكتشافهما حتى 18 شهراً".
إلى ذلك يمكن أن يساعد فحص الجينين RGS1 وSMC4 ومعالجة أسباب تعبيرهما داخل الخلايا في فهم أسباب الإعاقة العصبية التي يسببها الاختناق أثناء الولادة. ويقول الباحثون ببحثهم المنشور في دورية Reports Scientific: "إذا أمكن تكرار هذه النتائج في مجموعة أكبر من الأطفال، فربما تفتح طرقاً جديدة للعلاج أو تسهم في تطوير علاجات جديدة للحماية العصبية في المستقبل".
ونوه الباحثون بأنه تم إجراء الدراسة العلمية في بلدان منخفضة الدخل، وبالتالي، يلزم توخي الحذر قبل ترجمة هذه النتائج إلى بيئات مختلفة، موضحين أن تبريد درجة حرارة جسم الطفل ودماغه في بيئة محكومة يؤدي إلى تغيير العمليات الكيميائية في الدماغ ويمكن أن يقلل من خطر تلف الدماغ الدائم.