لبنان ونتائج السكوت عن الفساد


شهدت العاصمة اللبنانية بيروت أمس، أسوأ الكوابيس وأشدها فتكًا، لم تسنح الفرصة للمواطنين باستيعاب الأزمة الاقتصادية التي تغرق فيها البلد وتحولت نتيجتها إلى اللجوء لطلب المساعدة الخارجية، بالإضافة إلى عجز تام في الميزانية وانهيار العملة وعدم القدرة على سداد الدين الخارجي، وبينما كانت فرنسا تستعد لإقامة مؤتمر دولي للمانحين من أجل إنعاش الاقتصاد اللبناني من الأزمة القلبية، وقعت أزمة أخرى قد تتحول إلى ملف شائك وأعقد من اغتيال الحريري، حيث هزّ انفجار ضخم العاصمة بيروت أمس الأول، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى وآلاف الجرحى، وسط حالة استنفار أمني كبير وأوامر بالتحقيق لكشف ملابسات الحادث.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى حدود الساعة إلى أن الانفجار كان بسبب مواد شديدة التفجر صودرت قبل سنوات، وتم تخزينها في المعبر رقم 12 في ميناء بيروت، وقد أحدث أضرارا جسيمة في محيط الموقع، وعلى مسافة أبعد تم الإبلاغ عن أضرار متفاوتة الشدة، بينما تحطمت النوافذ في مدى حوالي 23 كيلومترا من موقعه. وفي نفس السياق دعا الرئيس اللبناني ميشال عون إلى عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء أمس، وأكد على ضرورة إعلان حالة الطوارئ في بيروت لمدة أسبوعين.
كما قرر المجلس الأعلى للدفاع في لبنان رفع جملة توصيات إلى مجلس الوزراء، منها إعلان بيروت مدينة منكوبة وإعلان حالة الطوارئ فيها لمدة أسبوعين وتسليم مهام الأمن إلى السلطات العسكرية، وفتح تحقيق في ملابسات الانفجار الضخم، على أن تظهر نتائجه في غضون خمسة أيام.
وكالعادة سمو نائب الأمير وولي العهد الشيخ نواف الأحمد ببرقية تعزية إلى الرئيس اللبناني، كما وجه بإرسال مساعدات طبية عاجلة إلى لبنان.
السياق الذي تحدث فيه مثل هذه الأزمات متصل ومرتبط فهو نتيجة طبيعية للشلل والتخبط الإداري وعنوان بارز ومشروع للمظاهرات التي انطلقت في لبنان، مطالبة بإصلاح الوضع الاقتصادي والقضاء على الفساد بشقيه الاقتصادي والسياسي، فهل من المنطقي أن تكون هناك شحنة مصادرة من نيترات الأمونيوم تقدر بـ2750 طنا، موجودة منذ 6 سنوات في مستودع من دون اتخاذ إجراءات وقائية، إن لم يكن هناك سوء إدارة فكيف وقعت الحادثة. التاريخ دائمًا يذكرنا بأن السكوت عن الفساد لا ينخر مقومات الدول فقط بل يمحيها عن الوجود، فتصبح ظلالا على هيئة أشباح، ولعل في هذا عبرة لمن يعتبر!
وحتى لا نستبق الأحداث وفي انتظار التحقيق المفتوح هناك، نعزي أنفسنا والشعب اللبناني الشقيق في مصابه الجلل، ورحم الله شهداءه الأبرار وألهم أهلهم الصبر والسلوان وعجل في الشفاء للمصابين في الحادث.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

أغاني المهرجانات
الصراع الفكري
مهارات أصول التربية