في ذكرى الغزو الغاشم


بعد مرور 30 عاما على الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت، يقف الكويتيون اليوم لتخليد ذكرى انتصار إرادة الوطن على الغزو الدخيل، مسطرين بذلك صفحات بيضاء من التلاحم ما بين الأمير والشعب، ومؤرخين لفصول عديدة من المقاومة الداخلية والخارجية والجهود الحثيثة والاستباقية لتحريك المجتمع الدولي بمختلف مؤسساته وهيئاته ومنظماته، للوقوف مع الشرعية التاريخية والوطنية ضد الاحتلال الغازي، الأيام المريرة التي مرت على الشعب الكويتي قيادة وشعبا إبان الاحتلال كانت كافية لإيصال رسالة مفادها أن الكويت وحدة لا تتجزأ وأن الوطنية والولاء هو أمر محسوم فيه شعبيا وتاريخيا لأسرة آل الصباح الكرام، وأن الأزمة لم تزد الشعب إلا قوة و تماسكا مرددين ملحمة وصلت أصداؤها كل بقاع العام «الكويت حرة – الكويت حرة». الإرادة الحرة تصنع المعجزات، وهي مناسبة للترحم على شهدائنا الأبرار الذي قضوا نحبهم في ميدان المعارك وفي جيوب المقاومة، مسطرين بالخط العريض وعلى أرض الواقع مقولة الثوري الأرجنتيني غيفارا «الوطن أو الموت».
هذا الوطن الذي أسس لملحمة بقاء ومقاومة وصراع مرير مع المحتل، يستحق اليوم أن ينعم بانتصاره الكبير، ويبدأ بتكاثف كما كان أيام الغزو في بناء وطن يسع كل أبنائه بكل أطيافهم ومشاربهم وتوجهاتهم، فالاختلاف يعزز مناعة الشعب وقوته، ولعل البداية الصحيحة انطلقت مع فتح ملفات الفساد الكبرى في الاتجار بالعمالة وغسيل الأموال والصفقات المشبوهة واختلاسات الصناديق.
فالوطن الذي حرر بدم أبنائه وبتضحيات الأمير والشعب، وبإجماع دولي كبير، يستحق منا بدل المزيد لمحاربة مظاهر الفساد، ليعود وطن الصمود وطنا للنهار.. والله من وراء القصد.