«أنا إبن الذبيحين»


سمي رسول الله صلى الله عليه وسلم بإبن الذبيحين، ولكل ذبيح قصة.
 
الذبيح الأول
هو سيدنا إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام جد الرسول عليه الصلاة والسلام، حينما أمر الله سيدنا إبراهيم في الرؤيا بذبح إبنه إسماعيل وحينما صدق الرؤيا وإمتثلا لأمر الله عز وجل، وقال سيدنا إسماعيل: "يا أبت إفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين"، ففداه الله بكبش عظيم جاء به سيدنا جبريل عليه السلام،  "فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ "، ومنها كانت الأضحية التي يذبحها المسلمون عقب صلاة عيد الأضحى المبارك أو عيد النحر، "فصل لربك وانحر" .
 
الذبيح الثاني 
هو عبد الله بن عبد المطلب والد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حينما نذر عبد المطلب إذا أعطاه الله عشرة من الأبناء أن يذبح أحدهم تقربا إلى الله وكان ذلك في الجاهلية وقيل أنه نذر بذبح أحد أبنائه إذا سهل الله له حفر بئر زمزم، وقد تحقق لعبد المطلب الأمرين فكان لزاما عليه الوفاء بالنذر، وذبح أحد أبناءه فاستهم على أبناءه العشرة أي أجرى عليهم القرعة ليذبح أحدهم فوقع السهم على إبنه عبد الله فرفض أخواله من بني مخزوم وطلبوا من عبد المطلب أن يفدي إبنه عبد الله، فوضع أمامه عشرة من الإبل فوقع السهم على عبد الله مرة أخرى واستمر عبد المطلب في زيادة الإبل عشرة تلو الأخرى وفي كل مرة يقع السهم على عبد الله إلى أن وصل عدد الإبل إلى مائة عندها وقع السهم على الإبل وفدي عبد الله والد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بمائة من الإبل، لهذا سمى الرسول صلى الله عليه وسلم بإبن الذبيحين.
 
نخلص من قصة الذبيح الأول سيدنا إسماعيل عليه السلام أن الإمتثال لأمر الله عز وجل والرضا بقضائه يوجب النجاة والفوز برضا الله ويأتي بالجائزة على الفور. 
ونخلص من قصة الذبيح الثاني وهو عبد الله بن عبد المطلب أبو الرسول عليه الصلاة والسلام:
أولاً: ضرورة الوفاء بالنذر.
ثانيا: عدم النذر بما يغضب الله، "إذا نذرت بطاعة الله فأطعه وإذا نذرت بعصيانه لا تعصيه".
ثالثا: لا تشدد فيشدد الله عليك.
فصلى الله وسلم وبارك على ابن الذبيحين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وكل عام وأنتم بخير و صحه وستر.