غسل الأموال.. وبعثرة عناصر الجريمة


كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن شبهات حول غسل الأموال أو تبييض الأموال، عبر وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والرقمية، أشخاص طبيعية واعتبارية تمارس تلك الجرائم. ومن المؤكد أن جرائم غسل الأموال تشكل خطرًا على المجتمع والاقتصاد.
وسائل وأساليب معقدة في سبيل الولوج والتظاهر بشرعية تلك المتحصلات المالية الناتجة عن النشاطات الإجرامية، مثل بيع الأصول ذات المصادر غير المشروعة بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية، وهو ما يلحق بالمنافسة المشروعة ضررًا بالغًا، كما يؤثر سلبًا في الأنشطة التجارية المتنوعة.
الجدير بالذكر أن هناك العديد من العوامل تساعد على تفشي هذه الجرائم، منها هشاشة وضعف نظام الرقابة المالية على البنوك، وهشاشة وضعف وانعدام الشفافية في الحسابات المصرفية، وظهور ما يسمى بالغسل الرقمي، ومن صوره اعتماد التعامل النقدي الإلكتروني عبر الشبكة العنكبوتية، وهذه الوسائل يجري تطويرها باستخدام التقنيات الحديثة لإضفاء الشرعية عليها.
نشاط غسل الأموال ينصب بشكل رئيسي على بعثرة عناصر الجريمة عبر أكثر من دولة بغية عدم اكتشافها.
وخطورة الأنشطة الإجرامية المتعلقة بغسل الأموال قد يؤدي لإدراج الدولة ضمن القائمة المقترحة للدول "عالية المخاطر"، والذي يصدر من بعض المنظمات والهيئات الدولية، مثل المفوضية الأوروبية.
المشرع في القانون رقم 106 لسنة 2013 في شأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أخذ بآخر ما توصلت إليه الاتفاقيات الدولية من تعريف لجريمة غسل الأموال؛ كما شدد العقوبة في حالات، منها استخدام السلطة والنفوذ.
استناداً لنص المادة 42 من القانون المذكور لا تسقط بالتقادم، أي مضي المدة على ارتكاب الجريمة أو الجزاءات "العقوبات" المحكوم بها.
ويلاحظ أنه لا مجال لتطبيق بعض الأحكام القانونية الواردة في قانون الجزاء والمتعلقة باستعمال الرأفة، والامتناع عن النطق بالعقاب ووقف تنفيذ الحكم استنادا للمواد 81 و82 من قانون الجزاء.
البعض من الفقه وصف بعض مواطن الخلل المتعلقة بوحدة التحريات المالية بخصوص الصلاحيات والاختصاصات في طلب المعلومات والبيانات واستدعاء الأطراف في حال تكشفت التحريات عن أهمية استدعائهم.
في النهاية هل سنشهد أحكاما مشددة أو حكما يلقي اللوم على المؤسسة التشريعية لعدم تضمينها أو تفعيلها للجهات الرقابية وقصورا تشريعيا إن صح القول؟ أم نشهد حفظا للتحقيقات لعدم كفاية الأدلة مثلا؟!
* الرأي العام والشارع بانتظار ما تشهده أروقة المحاكم، لاسيما أن هناك قرارات تحفظ على الأموال والعقارات ومنع السفر وقرارات الضبط والإحضار.