آثار جائحة «كوفيد-19» على الصحة النفسية


لم يقتصر تأثير جائحة كوفيد-19 على الاقتصاد والتجارة وقطاعي المال والأعمال، بل تعداه في المقام الأول إلى التأثير المباشر على الصحة االنفسية والسلوكية لكل البشر المعزولين في بيوتهم إجباريا تطبيقا لقواعد منظمة الصحة العالمية، للأسف الخوف من الإصابة بمرض كورونا المستجد العضوي قد جعل الناس يصابون بأمراض نفسية عديدة نتيجة إجراءات العزل المفروضة وإغلاق مختلف المرافق الاجتماعية، مما شجع معدلات الانتحار في مختلف المجتمعات.
لقد غمرتنا وسائل الإعلام بتوصيات من شأنها الحفاظ على صحتنا في ظل الانتشار السريع والمباغت لفيروس كورونا المستجد. سيل من النصائح من قبيل: اغسل يديك بالماء والصابون أو استعمل المعقمات باستمرار، الزم بيتك وتجنَّب التجمعات الكبيرة. فلا حديث الآن غير حديث «فيروس كورونا» الذي سيطر على جميع الأجواء والمجالات، حتى قيل إنه احتل الطرقات وسكن الأسطح وجدران البنايات، محاصرًا ابن آدم الذي وقف أمامه مذعورًا، قليل الحيلة، ومعدوم الصلاحية حتى إشعار آخر. فقد أصبح بقاء بلايين البشر حول العالم في منازلهم ضرورةً حتمية، استجابةً للتنبيه العالمي المتزايد للحد من الانتشار السريع لهذا الفيروس العجيب المراوغ.
ومع دوام تلك الحال دون معرفة موعد محدد لعودة الحياة إلى ما كانت عليه قبل «كورونا»، تزداد الضغوطات، ويعاني الكثيرون من عدم القدرة على التكيُّف مع الظروف الراهنة. فما يطلبه منا المختصون ومسؤولو الصحة من ضرورة «التباعد الاجتماعي» ليس أمرًا سهلًا؛ إذ يتنافى مع الطبيعة البشرية، «فالإنسان كائن اجتماعي بطبعه».
فالواضح أن عنصر المباغتة قد فعل فعلته في هجمة كورونا على كافة المجتمعات في مختلف الأصقاع دون سابق إنذار. فحكومات العالم ما تزال في حيْرة من أمرها، لا تدري ماذا تفعل أمام خيارين أحلاهما مرٌ: عزلٌ وإغلاق أم عودة لنظام الحياة المعهود، مع ما يكتنف كلاً من الخيارين من مخاطر لا يمكن التنبؤ بها.
في ظل هذه الأزمة أصبحت سلوكيات الناس تختلف، فمنهم من يتحدث دون مبالاة ومنهم من يتأثر كثيرا لدرجة الهوس في التعقيم والوصول إلى مرحلة الوسواس القهري في مسألة النظافة. فالمعروف علميا أن الاستسلام للهلع والخوف يؤديان إلى ضعف جهاز المناعة، وهذا يشكل فرصة للإصابة بفيروس كورونا، فالضغط النفسي هو الضريبة التي يستجيب لها الجسد لا إراديا وبهذا قد تصل الحالة لفقدان التوازن في المتطلبات النفسية. وبحسب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، هناك إمكانية لحدوث الهستيريا نتيجة لزيادة الشعور بالذعر والضغط. والمصابون بأمراض عقلية ونفسية هم الأكثر عرضة لهذه المشاعر والتهديد على نطاق واسع، مما يشير إلى أهمية متابعتهم وتوفير الدعم النفسي والصحي اللازم.
إننا نعيش اليوم حرباً مع فيروس كورونا، حيث أصبحنا نعيش حالة من الهوس لمعرفة كل أخباره وانتشاره وعدد المصابين والضحايا، وهو بمثابة امتحان لنفسيتنا، فهي الآن في مواجهة أسوأ الأمور ألا وهو خطر الإصابة والموت، وهي أكثر المخاوف النفسية لدى الأشخاص والتي تجعل الكثيرين يعيشون حالة قلق كبير وذعر، خاصة أننا نتساءل ماذا نفعل لو أصيب شخص عزيز وفقدناه؟
لذلك نرى أن أفضل علاج هو التجاهل وعيش الحياة ومتطلباتها اليومية وفق الاشتراطات الصحية وإ بداع روتين جديد والقراءة أكثر وضرورة تجنب مصادر القلق المرتبط بأزمة فيروس كورونا، وذلك من خلال الاطلاع على الأخبار من مصادرها الرسمية وتحديدا مواقع وزارة الصحة؛ لأن متابعة كل خبر بشأن الفيروس على الإنترنت يجعل الإنسان يدخل في وسوسة، مع الحصول على استراحة من التغطيات الإعلامية المتعلقة بالجائحة، والايمان بأنه لن يصيبنا الا ما كتبه الله لنا، وكل ما يكتبه الله هو خير.. حفظ الله الجميع.