الصحافة الصفراء


«إن خدمة الحقيقة هي أصعب أنواع الخدمات» فريدريك نيتشه.
نرصد في هذه الأيام صحيفة اشتهرت بعراقتها ووقارها وجديتها ورزانتها، لجأت إلى استخدام أساليب «الصحافة الصفراء» بتفاصيلها البشعة.
مفهوم «الصحافة الصفراء» يطلق عادة على كل منبر ينتهك تقاليد العمل الصحافي.
الحقيقة أنني لا أود الدخول في الجانب التاريخي لهذه الصحافة سيئة الذكر، ولكن لا يمنع من سرد لمحة سريعة للقارئ الكريم، اشتهرت الحقبة الزمنية في تسعينيات القرن التاسع عشر حوالي العام 1895 ميلاد صحافة الإثارة، والتي تلهث وراء الأحداث الدرامية والميلودرامية، وإذا لم تتوافر هذه الأحداث، ففي إمكانها أن تخترعها أو تفبركها إن صح القول.
بدأت الحكاية عندما بدأ التراشق الإعلامي بين صحيفة «نيويورك ورلد»، وصحيفة «نيويورك جورنال» من خلال نشر إحداهما قصص مسلسلة وكاريكاتير بعنوان «الصبي الأصفر» احتوت على الكثير من السخرية والإثارة والمبالغات، وحققت في حينها نجاحا لافتا، ودخلت كل من الصحفيتين في صراع عنيف بينهما على حق نشر الشرائط المسلسلة التي يقوم ببطولتها «الصبي الأصفر»، وهو ما أشعل النار بينهما من خلال حرب كلامية تولد عنها مصطلح «الصحافة الصفراء».
البعض يشعر بضيق في التنفس حينما يوصم بمصطلح «الصحافة الصفراء»، الجزاء من جنس العمل، وهي ردة فعل طبيعية خصوصا من جميع أطياف المجتمع وخصوصا الطبقة المتوسطة والتي تئن تحت وطأة ارتفاع الأسعار، وزيادة الالتزامات، وغلاء المعيشة، عزف غريب من البعض وكأنه يعيش في كوكب آخر.
ومما يثير الدهشة والضحك أن تلك الصحيفة جعلت من بعض كتاب الأعمدة لديها شهود على موضوعيتها، ولا أعلم لماذا تذكرت المثل المشهور:
«قال: من شاهدك يا أبا الحصين؟ قال: ذنيبي. «وهو إشارة إلى الشاهد غير العدل ولمن يشترك مع المشهود له في المنفعة».