سد النهضة الإثيوبي والجدل السياسي والقانوني


الصراع من أجل الموارد هو صراع قديم قدم النزاعات نفسها، ولعل سياسة الاستعمار والانتداب الغربي في بداية القرن الماضي، لم تكن سوى تأكيد للبحث عن مصادر للطاقة والزراعة والعيش، ولم تخرج الإنسانية عن هذه المعادلة، وفي هذا السياق ينسب لمدير الشركة البريطانية للهند الشرقية قوله بأنه متى ما وجدت المصادر الاقتصادية وجدت الحروب، ووفقا لهذا الطرح قد يتحول المشروع التنموي الإثيوبي والمتمثل في سد النهضة إلى صراع وجود إذا لم يتوصل الأطراف الى اتفاق، خصوصا وأن الجميع متمسك برأيه.
وفي هذا السياق أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أنه لا يمكن إيقاف تعبئة سد النهضة، نافيا أنباء عن التزام بلاده بعدم التعبئة، وذلك بعدما أعلنت مصر عن خلافات جوهرية في المفاوضات التي ما زالت مستمرة.
 ووصف آبي أحمد التصريحات التي قالت إن إثيوبيا التزمت بعدم تعبئة السد بالكاذبة وبأنه لا أساس لها من الصحة، وتهدف إلى نسف المفاوضات التي يرعاها الاتحاد الإفريقي قبل أن تبدأ، حسب تعبيره.
 وكانت وزارة الري المصرية أكدت استمرار الخلافات بشأن سد النهضة في الجانبين الفني والقانوني، ووصفتها بالخلافات الجوهرية.
من جهة أخرى، ذكرت وزارة الري السودانية في بيان لها أن الدول الثلاث تواصل مفاوضاتها للتوافق بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، وهو الأكبر في إفريقيا، والذي يثير مخاوف كبيرة لدى القاهرة بشأن أمنها المائي. 
وقال مصدر سوداني مشارك في المفاوضات إن الاجتماعات بين الدول الثلاث تسير ببطء، وإن الوفد السوداني المفاوض يعتقد أن مصر وإثيوبيا تحاولان كسب الوقت أكثر من الوصول لتسويات حقيقية مبنية على تنازلات.
 وكانت الاجتماعات الثلاثية بشأن السد استؤنفت الجمعة الماضي عن بعد عبر تقنية الفيديو، بين وزراء المياه في الدول الثلاث، وبرعاية جنوب أفريقيا، باعتبارها الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي.
 وتخشى مصر أن يؤدي تشغيل سد النهضة للمساس بحصتها السنوية من مياه النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب، وتطالب باتفاق على ملفات، بينها أمان السد وتحديد قواعد ملئه في أوقات الجفاف، بالمقابل تشدد إثيوبيا على أن الهدف من السد هو توليد الكهرباء وليس الإضرار بمصالح مصر أو السودان.
وفي رأينا فإن مايعمق الأزمة هو عدم وجود قواعد دولية عامة تحكم عملية تقاسم العادل للمياه بين الدول التي تتشارك الاستفادة من مصادر المياه مما ساهم في زيادة حالات الصراع في المياه، وهو ما يجعل القانون الدولي في قفص الاتهام لامحكم بين اطراف النزاع.
حيث افتقرت الأنهار المتشاطئة منذ منتصف القرن السابق لتشريعات دولية ملزمة تحدد آلية الاستفادة من المياه المشتركة للأنهار، رغم التعريفات الدولية في المعاهدات والقوانين للأنهار الدولية وتحديد المعايير الأمثل للاستخدام المشترك إلا أن الممارسة الحقيقية تبقى بعيدا عن طروحات القانون الدولي وافترضاته. 
ولهذا نتمنى أن تكون وساطة ورعاية الاتحاد الإفريقي للمفاوضات فعالة في الوصول الى اتفاق دائم للمشاركة العادلة في مياه النيل ما بين اثيوبيا والسودان ومصر، والله من وراء القصد.