الأرض ميراث البشر


في آخر ثلاث رحلات. كانت (سيريلانكا - اثيوبيا - باكستان).. (اِختياراً لي)، و(اِختباراً لي).. السبب لأن أناساً من هذه البقاع هي حمائم مهاجرة، عاشوا بِصلح في مجتمعاتنا الخليجية منذ عشرات السنين، امتزجوا في ثقافتنا، واكتسبنا من ثقافتهم الكثير، عاشوا في حياتنا.. وعشنا في حياتهم، وجدناهم مُذ وعينا وهم يحيطوننا.. في الدراسة والعمل، و في الأسواق و الأحياء، أو حتى داخل بيوتنا. "يد الإنسان العامل يد شريفة"، فما البال إذاً لو تغرّب هذا الفرد لسنوات طوال طلباً للكسب الحلال. في پاكستان قرأت على ظهر ورقة النقد فئة (الإيك هزار روبية). أو (الألف روبية).. جملة: "حصول زرقِ حلال عبادة لله". إنها كذلك فالعمل طاعة للرب و بناء للأوطان، و حياة للجميع. من الجيد أن تصل هناك بعيداً للجذور، و تنظر في أولئك البشر وهم متجردون من الشكليّات الرسمية التي قد تفرضها ظروف معينة كقوانين العمل والتأشيرة وخلافه، مما يخلق حالة (مصطنعة) لديهم من مراعاة وسلوك مزيّف.. يتبعه أمر النأي بالنفس و المشي (بمحاذاة الجدار)، ما يؤثر في أصالته الإنسانية التي هو عليها بالأساس. هناك تجد الناس بلا رتوش مفروضة، في تحرر تام حيث لا يحملون فوق همومهم، هماً آخر يؤرقهم بالحفاظ على مطمع بقاء.. أو أغلالٍ وظيفية.. و توجس من غضب صاحب عمل، أو تمايز طبقي فرضته بعض الثقافات الظالمة. أؤمن بأن الإنسان ما هو إلا حالة (حركية) لا تقيّده حدود وهميّة رُسمت عنوةً على الخارطة. و لا يحدّه شيء وهو في بحثه عن حياة أجدى.. فالأرض ميراث البشر.