فاقد الشيء لا يمكن أن يعطيه!


لأول وهلة حينما نذكر الديمقراطية فإنها دائما ما تقرن بالجانب الإيجابي.. وإنها وصفة مناسبة يمكن تطبيقها على كل المجتمعات في أي وقت لحل مشاكلهم، إن صح القول. 
من يمارس السلطة في النظم الديمقراطية هم النواب المنتخبون والمفوضون؛ وعادة ما يسلك هؤلاء سلوكا مخالفا لإرادة ورغبة عامة الناس الذين انتخبوهم. 
خير مثال التجربة الديمقراطية الأوروبية العميقة والتي ترجع إلى أكثر من قرنين كان لها تاريخ في الانحراف والاستبداد، والأمثلة كثيرة على فساد الممارسات الديمقراطية في حقب زمنية، فضلا عن أن رأس المال هو الذي يقرر كل شيء نحو توجيه إرادة الناخبين. 
ما يقرر صلاح النظام الديمقراطي أمور كثيرة، من أهمها مكافحة الفساد وحسن الاختيار.
ولعل من أهم العوامل والأسباب التي سمحت بتنامي ظاهرة الفساد وتعاظمها هو غياب المؤسسات الرقابية الحقيقية الفعالة، إضافة إلى سوء الممارسات البرلمانية في الحياة السياسية.
الفساد قد ينمو ويترعرع في ظل أنظمة برلمانية، وقولا واحدا أن محاربته لا يمكن أن تكون بحال من الأحوال بمن تلطخت يده بالفساد. 
في النهاية "فاقد الشيء لا يمكن أن يعطيه"، وتظل مكافحة الفساد عملية مركبة بين سلطة الدولة وسلطة المجتمع.