كورونا... وماذا بعد؟!


جائحة "كورونا" وتداعياتها لاتزال تحصد الأرواح والأموال وسط عجز عالمي في إيجاد لقاح ومصل ناجع يحد من الرعب المنتشر. "الأرقام لا تكذب"، حيث تجاوز عدد المصابين في أنحاء العالم 11 مليون شخص، لم يسلم منه مسؤولون، آخرهم وزير خارجية باكستان، في حين سجلت الولايات المتحدة حصيلة إصابات يومية قياسية وهي 57 ألف إصابة جديدة يوم الجمعة، وهو رقم قياسي عالمي جديد للحالات المسجلة في يوم واحد، مما يرفع العدد الإجمالي في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أكثر من مليونين و890 ألفا بينهم 132 ألف حالة وفاة.
كورونا بالفعل قد بدأ بتغيير العالم، الاقتصاد سوف يلزمه سنوات للتعافي وربما قيام نظام آخر على أنقاض الرأسمالية التسليعية السائدة حاليا، طريقة الاستثمار بالتأكيد سوف تتغير، الناس سوف يكتنزون الذهب أكثر أمام تذبذب قيمة العملات، العيادات النفسية سوف تنتعش أكثر نتيجة الحظر الإلزامي الذي ألغى مبدأ " الإنسان اجتماعي بطبعه"، طريقة الاستهلاك سوف تتغير على المدى القصير والطويل، والوفرة المالية لن تستمر، فنحن مقبلون على عصور من التقشف، العالم لن يكون كما كان وبالضرورة للأسوأ.
واللقاح المنتظر ربما لن يشمل الجميع، ففي حقل الصناعات الطبية تُقيَّم المشاريع وفق معيارين؛ معيار القيمة الصحية والاجتماعية، ومعيار القيمة الاقتصادية، بالنسبة للشركات، تعتبر القيمة الاقتصادية العامل الأهم في اتخاذ القرار.
 واتفاقا مع ما ورد في تقرير بعنوان "الأرباح أم سلامة البشرية.. لماذا عجزت الحكومات بكامل عتادها عن تطوير لقاح كورونا؟"، فإن الأزمة تؤكد لنا أن العالم في أَمَسّ الحاجة إلى نظم رشيدة، تُخطط فيها الموازنات على معايير إنسانية أهمها الأرواح التي سَتُنقذ مقابل الأموال التي سَتُنفق، ففي العام 2020 مازلنا نستخدم تقنيات لصناعة اللقاحات صُمِّمت في منتصف القرن الماضي، ويعاني الكادر الصحي في الدول الفقيرة في نقل هذه اللقاحات وتخزينها ضمن ظروف تبريد مناسبة وإيصالها لمن يحتاج إليها، بينما تستطيع حاملة طائرات توجيه صاروخ وإيصاله إلى بناية محددة تبعد آلاف الكيلومترات، وتستطيع القواعد العسكرية توزيع الموت والرعب من خلال الطائرات بدون طيار يُتَحكَّم بها عبر القارات.
 نحن بحاجة إلى منظومة صحية عالمية أكثر إنسانية تتسم بالعدالة، تسعى لتوفير الرعاية لكل مَن يحتاج إليها وتعمل على محاربة الأمراض أينما كانت، فأعداؤنا اللامرئيون من الكائنات الميكروسكوبية أثبتوا أنهم أكثر عدالة منا، لأنهم لا يعرفون حدودا بين الأعراق أصفرها وأبيضها وأسودها، أو بين الدول جنوبها وشمالها، ولا بين الناس غنيها وفقيرها. فمتى سنصحو لندرك أن اللقاح سيحمينا أكثر من السلاح؟! والله من وراء القصد.
عدد التعليقات ( 1 )
عبير توفيق /مصر
أحسنتم وأحسن الله إليكم مقال رائع وهادف حقا السلاح أم اللقاح واعتقد ان الجميع أصبح لديه السلاح اهم واولي من اللقاح