جامعة الكويت أم مدرسة المشاغبين؟!


قبل أن أبدأ في موضوع المقال، أريد أن أتساءل أولاً... إلى متى يتحكم صاحب البزنس التعليمي بالتعليم العالي والعام؟ وما هي الآثار المترتبة على ذلك؟
نعود الآن لموضوعنا، هل نحن في جامعة الكويت أم في مدرسة مشاغبين حتى تستحوذ المواد المعنية بالتحقيق "وتأديب" الهيئة على 21 مادة من أصل 39 مادة؟!! فكلمة تأديب بذاتها غير مناسبة، فكيف يمكن أن يكون لها هذا الحيز من مواد اللائحة التنفيذية! لا أعترض إطلاقاً على عملية ضبط أصول التحقيق من أجل استقصاء الحق والحقيقة وحماية أعضاء الهيئة الأكاديمية، وإنما المبالغة فيها على حساب قضايا أخرى مثل ضمان الحيادية وتكافؤ الفرص في تولي المناصب، ودعم البحث العلمي والاعتناء بجودة التعليم والابتعاث وغيرها من مواضيع تتصل بالارتقاء بالجامعة بصفتها مؤسسة تكنوقراطية، كل ذلك تم إهماله في حين تم التركيز على القيود البيروقراطية لتكريسها، وهو الأمر الذي يفقد الجامعة هويتها وماهيتها العلمية والأكاديمية، عوضا عن الاختلال بمبدأ التوازن بين المواضيع. فنحن لسنا في مدرسة مشاغبين أو إصلاحية للأحداث لكي يتم فيها وضع تفاصيل التفاصيل في مسائل التحقيق وإهمال مسائل أخرى لها أهميتها البالغة. بل إن بعضا من تلك المواد الـ 21 قد انتقصت من ضمانات الحماية التي نص عليها القانون بدلاً من تعزيزها. 
ومن مجموع تلك المواد أخذت 10 مواد أخرى حيزا في موضوع حق الحصول على المعلومات والتي جعلتها أكثر تقييدا بدلا من أن تكون أكثر شفافية. كما أن هناك 5 مواد تناولت تعيين العمداء والتي بدلا من أن تضع قواعد توضح الشروط والإجراءات المجردة لاختيار العمداء ذهبت إلى منح السلطة التقديرية لمجلس الجامعات الخاصة لوضعها بالشكل الذي تريده. فعلى سبيل المثال، لم تتطرق اللائحة التنفيذية إلى عدد أعضاء لجنة اختيار العميد وكيفية تشكيلها وآلية عملها، مثل طبيعة الاستئناس برأي أعضاء هيئة التدريس في الكلية المعنية، فاللائحة وفقاً للمادة رقم 6 أعطت حقاً غير موجب للجنة بأن تدعو من تراه مناسباً "لاستطلاع" رأيه! وإذا تم ذلك فهل سيتم الأخذ بآلية التصويت أم مجرد مقابلات انتقائية مع البعض منهم؟ والغريب أن اللائحة التنفيذية بدلا من أن توضح تلك الأمور أوغلت في نسب الكيفية والآليات التفصيلية والتعيين في هذا المنصب وفقا للطريقة التي يحددها مجلس الجامعات الحكومية مثلما أتى نصاً في المادة رقم 3 والمادة رقم 7 من هذه اللائحة! أي يمكن أن يكون لكل كلية آلية عمل وتشكيل مختلف! وهنا يتساءل البعض عن سبب هذا التوسع في السلطة التقديرية لمجلس الجامعات الحكومية... فهل هو من أجل التحكم في اختيار العمداء الذين يشكلون الأغلبية لمجلس الجامعة؟ مما سينعكس سلباً على استقلالية قرار مجلس الجامعة! 
يتعين أن نعرف بأن جميع أعضاء مجلس الجامعات الحكومية ممثلون لمؤسسات حكومية بدرجة وكيل فيما عدا عضو واحد يمثل القطاع الخاص! صحيح أن البعض من هؤلاء الأعضاء، مع جل الاحترام لشخوصهم، كانوا أعضاء هيئة تدريس أو يحملون درجة الدكتوراه، لكنهم وهم في حال شغل مناصبهم يعتبرون موظفين حكوميين لا يتمتعون بالاستقلالية الكاملة التي تمكنهم من الوصول إلى قرار أكاديمي مجرد ومستقل عن ضغوط المنصب العام. 
وعلى ذلك كيف يمكن لهؤلاء أن يقرروا اختيار تعيين العمداء ولكنهم في ذات الوقت يقررون الكثير من النظم والمعايير المتصلة بالترقيات العلمية للأساتذة وغيرها، ووضع أسس التحقيق "والتأديب" المنصوص عليها بالقانون من جملة 15 اختصاصاً علميا وأكاديمياً ومهنياً!
في هذه اللائحة التنفيذية توجد مادة واحدة يتيمة غريبة عجيبة تناولت حق الطلبة المفصولين بسبب المعدل، والذي افتخر به بعض أعضاء مجلس الأمة بأنه إنجاز عظيم، حيث تم ايضاً تقنينه بشكل مثير جدا. فلقد وضعت اللائحة التنفيذية رسوما مبالغا فيها على هؤلاء الطلبة في حال رغبتهم للعودة الى الدراسة حيث فرضت مبلغ 230 دينارا للطلبة في الكليات الإنسانية و245 دينارا للكليات العلمية لكل وحدة دراسية، أي ان الطالب الذي يأخد ١٥ وحدة يدفع مبلغاً لا يتراوح ما بين ٣٤٠٠ الى ٣٦٠٠ دينار تقريباً! لمصلحة من فرض هذه الرسوم؟ فالطالب في هذه الحالة سيفكر بالذهاب الى الجامعات الخاصة أفضل له! فهل في هذا يتمحور بيت القصيد؟
اما المادتان المتبقيتان من حصيلة التسع والثلاثين مادة فواحدة منها تتعلق بالتعريفات والثانية تكرار لتسمية مناصب اعضاء مجلس الجامعات الحكومية من دون وضع شروط وآليات العضوية في هذا المجلس مثلما نص عليه القانون! 
لقد أخذت اللجنة التي وضعت مقترح هذه اللائحة مدة أكثر مما هو متاح لها قانونيا، من حيث أنها كانت يجب أن تقدمه في شهر فبراير الماضي بحسبان انها يجب أن تقر بعد ستة شهور من تشريع القانون في شهر اغسطس 2019، ولكنها أخذت اربعة شهور إضافية لكي يكون نتاجها مثلما تقدم بيانه! فما هو السبب؟
من المؤسف أنه لم يتم أخذ آراء أعضاء الهيئة التدريسية ولا مجلس الجامعة ولا جمعية اعضاء هيئة التدريس بهذه اللائحة التنفيذية التي ظلت في طي الكتمان طوال الفترة السابقة، وذلك على الرغم من وعود الوزير واللجنة التعليمية في مجلس الامة بعرضها على ذوي الشأن والاختصاص لإبداء الرأي فيها! 
بعد هذه المراجعة لنا الحق بل كل الحق ان نتساءل... هل بلغ الأمر من تسييس الجامعة والتعليم والمتاجرة بقضاياه إلى هذا الحد؟!
 وتنتظرون من جامعة الكويت النهوض بمخرجاتها وتحسين تصنيفها! 
وأخيرا نتساءل أيضاً، لمصلحة من كل ذلك؟
 ولا يزال السؤال الأول حاضرا في ذهني!