جهبذ كل الأزمات


أحدثكم عن شخص ذو عقل خارق، ولسان حارق، ورأي غير مارق.. في كل محفل تجده يتوسد النمارق، ويتكلم (بِسعة).. كحال شعب بيزنطة في زمانهم:
بزغ نجمه مع صراع الأديان.. بدايات الألفين فكان مناصراً للدين، حاملاً راية الخلافة، لايرضى بالمخالفة.. هكذا كان ديدنه وهكذا عرفناه.. حتى كدنا نسميه (المنتصر لدين الله).. الجهبذي جاء عام 2008.. فوضع (ألف دينارٍ) في سوق الأسهم وكان لسانه يقطرُ بالدولارات، فراح يتحدث ويشرح ويسهب في (الترندات) وتأثير أسعار النفط على مؤشرات داو جونز، فخبرناه في تلك المرحلة إقتصاديّ ماهر يعرف متى يصطاد السهم!. حتى انهارت البورصات و تبخّرت دنانيره و دولاراته و لسانه أيضاً. وفي سنة 2011.. ومع بدء الربيع العربي تحوّل فجأة لمنظرٍ ثوريّ وسياسيّ لا يشق له غبار.. واستمر، ما استمر الربيع، حتى انجلى الغبار. وعرفنا ما تحته. سنة 2014.. ومع حماسة مباريات كأس العالم في (ريو ديجانيرو) و (ساو باولو)، وخسارة برازيل نيمار ورفاقه، حمل راية الكرة و صال وجال.. يقدم كل يوم نصيحته للمبتدىء (سكولاري) الذي جلب العار لبلاد السامبا.. وأصبح أستاذاً و(مايكروفوناً).. للتحليل الرياضي.. حتى صفّر الحكم معلناً فوز ألمانيا بالكأس، و نهاية البطولة التي وضعت أوزارها.. و أوزاره!. سنة 2017.. ومع هجرة الخليجيين للسفر وانتشار ظاهرة (الترحل).. امتطى ابن بطوطتنا الجهبذيّ خطوط الجو، وتبدلت قواميسه وبوصلة طريقه، ليكون خبير سفر.. ولايهم إن سافر لمدينة (بورصة) ثلاثة أيام واسطنبولها.. لكنه خبير خطير.. ظل يظهر مهاراته في مواقع السياحة وحجز العطلات، والأماكن المرغوبة.. حتى انتهت العطلة الصيفية وعاد الطلبة لمدارسهم وسكن صوته.
اليوم ونحن في (2020).. أراه مستلماً ناصية (قروب الواتس اب).. لظروف الحجر الصحي، يحدّث عن تاريخ الأوبئة، وينسّق النظريات المؤامراتية التي أطلقت هذا الفايروس، ويعطي النصائح الطبية.. ويخمن متى تنتهي الكورونا.. حتى ينتهي معها!