العالم الجديد.. الولادة من الخاصرة


تضمّن مقالي السابق بعض الجوانب التي تشير إلى "نظرية التغيير الديمغرافي في المجتمعات" بعد "جائحة ..كورونا عابرة القارات حاصدة البشر"، فهناك عالم جديد، سيأتي بحوكمة اقتصادية عالمية جديدة، ستؤثر على واقع المجتمعات من الداخل وستتحوّل الجهود إلى إعادة هيكلة التركيبة السكانية من الداخل في دول العالم الثالث والمتطوّر، سعياً لتحقيق النموّ الاقتصادي بشكل سريع، ووفق التوزيعات الجديدة، وسيكون التغيير الديمغرافي الجديد في بنية المجتمع الواحد.
لذا ظهرت نظريات كثيرة في علم الاجتماع السكاني، لاقت جدلاً كبيراً آنذاك.. لكن أصبحت نظرياً موائمة لما حدث ويحدث بعد حروب عالمية ثلاثة - ثالثها " الحروب البيولوجية - التي أصبحت تشنّ بين صانعو القرار الحرب والسلام المتمثلين بـ الشرعية الدولية الحروب تشّن من أجل تحقيق الأمن القومي لبلدانهم ...انهم المالتوسيون الجدد - صانعو الاقتصاد العالمي الجديد ( الولايات المتحدة - الصين - روسيا - المملكة المتحدة - فرنسا ) بينهم المؤثر والمتأثر.
لابد أن يكونوا على خطى القس البريطاني توماس مالتوس، مؤسس نظرية - مبدأ السكان) كتبها في عام 1798، شخّص فيها مشكلة التزايد السكاني، والنمو الطبيعي، ووضع حلولاً لمواجهة هذه المشكلة، وقد رأى أن (طبقة الفقراء) لا مجال لاتساع رقعتها.. بل يجب معالجة وجودها.. عبر نوعين من الضوابط..
الضوابط الوقائية.. وتكون بالحد من الزيادة الطبيعية مقابل حجم النموّ الاقتصادي قياساً بنسبة المواليد في المجتمع، أي تحجيم الأسرة.. فشرعوا القوانين لتحديد النسل ومنها الإجهاض وغيره.
أما الضوابط الإيجابية فيكون عن طريق زيادة معدل الوفيات، من خلال الكوارث الطبيعية.
أو افتعالية بشرية.. عبر (نشر الأمراض، ممارسة الأعمال الشاقة، الحروب، المجاعات، الفقر) - (التصفيات الجسدية)؛ من هنا ارتبط واقع "الجائحة" بكم الحصاد الذي يتوقعه صانعوها.
في اعتقادي أن الخسائر البشرية يجب أن تكون لشريحة بشرية كبيرة لا تريدها تلك الحكومات، والكلّ يعرف homeless ممن يتخذون الشوارع بيوتاً، والعاطلين عن العمل ممن لا يملكون ثمن العلاج في المستشفيات أو تأمين القوت اليومي لرفع المناعة في مواجهة المرض - الفقراء.. وبالإحصائيات أن "كورونا" حصدت ومازالت تحصد كبار السن في القارة العجوز.. وأيضاً أصحاب الأمراض المزمنة من صغار السن، وحتى الأطفال المرضى بأمراض خطيرة ومزمنة، هؤلاء كلهم شريحة كبيرة ترهق أنظمة الدول صحياً بل تعطلّ التنمية.
وكصحفية استقصائية باحثة في الشأن الدولي السياسي والمجتمعي والإنساني.. أتساءل: لماذا يغيّب الإعلام العالمي اليوم- مصير المهاجرين واللاجئين القاطنين على الحدود للدول الأوروبية الموبوءة.. والبالغ عددهم 5800 مهاجر ولاجىء على حدود أوروبا، وكم عدد المصابين والمتوفين منهم.. وكيف يسعفون إلى المستشفيات.. وأين يعيشون في ظل تعطل الحياة الاقتصادية هناك؟ وماذا عن 40 ألف شخص يواجهون خطرا من قبل وكالة الهجرة والجمارك الأميركية التى ما زالت مستمرة في تنفيذ الاعتقالات، كما ذكرت منذ أيام "نيويورك تايمز"، كم عدد المصابين والمتوفين منهم.
كما أتساءل عن مستقبل الاتحادات ومصداقيتها.. هل سيكون على غرار عصبة الأمم المتحدة وحلّها.. مصير الاتحاد الأوروبي ومنظمات دولية أخرى، يعاد تشكيلها وفق اتفاقيات إقليمية ودولية جديدة، ما الجديد لدى الجامعة العربية.. هل ستنشأ اتحادات ومنظمات عربية جديدة لادارة الأزمات الصحية والنفسية، أي نوع من التعاون الخليجي والعربي ننتظره في المنطقة لحفظ الأمن القومي والغذائي.. وفق الشروط الجديدة للمنافسة الاقتصادية والسياسية بعد "كورونا".. فهل ستكون الولادة من الخاصرة؟
عدد التعليقات ( 2 )
بتول عبد الساتر
مقالاتك رائعة
محمد الظفيري
شكراااا على المقال وكلام في الصميم ولكن لا حياة لمن تنادي...