يوميات زمن الكورونا -2


اليوم هو يوم خصصته لكرة القدم، هذه المستديرة البيضاء المجنونة التي سلبت لُب الكثيرين، والتي لم أشغف في حياتي بلعبة رياضية أكثر منها، عشقتها منذ الصغر لعباً ومشاهدة وأحببت تلولبها فوق المستطيلات الخضراء، وتابعتها أينما حلّت وارتحلت، لا تختلف كرة القدم عن كرة الأرض، فكليهما لهما في كل زمن شأن، تبتسم الكرة للاعبيها.. حيناً، وتعاندهم حيناً، كما الأرض، سعيدةٌ زمناً.. وحزينة في أزمانٍ أُخر.. إذاً ليس الشبه مجرّد "تكويرة" وشكل، الشبه أعمق، وأدق، وأنا من جيلٍ سعيد، ظهر في وقت البروز الذهبي لمنتخب الكويت الأزرق.. الذي كان يعانق وقتها سماء البطولات.. أتذكر يوماً كانت حادثة مغامراتية يوم صيف ارتكبتها يافعاً أحلم بحضور مباراة من مباريات الدوري الحاسمة التي عٓنيتُ لها في أواخر الثمانينيات وهي أول مباراة أدخلها مشجعاً مباشراً في الملعب لناديي الأبيض (الكويت) ضد غريمنا التقليدي وقتها فريق كاظمة، خططت لذلك الهروب الشغِف قبل ليلة من موعد المباراة المشهودة وجمعت لها عدّة النقود، وبعد خروجي ظهيرة النهار القائض من المدرسة تجهزت للهدف دون معرفة أبي و دون أيضاً تناول الغداء، أقف وحيداً عند محطة المواصلات متلهفاً لأصِل لملعب كيفان حتى اتخذ مكاني قبل زحمة الجميع، يبدأ اللقاء وتُقرع الطبول ويعترك الميدان ويتبارى الخصوم، وفي لُجّة الجمهور و"لٓجّة"التصفيق ضٓاع جُرمي الصغير فٓرحتُ أمارس التشجيع ومشاهدة"نجوم"ليلتي المفضلين، متناسياً نجوم "القايلة" التي قد أراها في عودتي، كان لقاء لا يُنسى غٓنِم نتيجتها فريقي فكانت ليلة نصر ملأتني فرحاً، خرجت متأخراً لأجد أمامي هوجٌ من شغب وغضب من جماهير راحت"بعضها" تقذف بالحجارة الحافلة التي اسقليتها للرجوع ليتبعثر الزجاج، ويتهشّم فوق ظهورنا ونحن نختبىء تحت كراسي الباص، لكن بلطف اللـّه، وبسرعة بديهة السائق الذي أطلق ساقٓ حافلته لعنان الريح جاءت الأحداث المرعبة سليمة، لكنني اعتبرتُها في نفسي المؤنبة دٓينٌ وجزاء غير مباشر لخروجي في ذلك "العصر"دون سابِق إذن.