يوميات زمن «الكورونا» -1


اليوم هو ثالث أيام حظر التجول الجزئي في الكويت، وها شهر ثانٍ يشرف على البدء منذ شروع الحجر الكوروني "الكوني"، قدرةٌ عظيمة جعلت من هذا المخلوق الضئيل بأن يغلق في وجه العالم أبواب الحياة الخارجية، ينتابني شعور روبنسون كروزو وهو وحيد في جزيرته، أعيش منعزلاً، في مزرعةٍ على أطراف البلد، والحياة في سكوت، هذه الأرض تعيش نَفسها واستراحة حربها بعد ضوضاء البشر، ونفثات تلوثهم، وظُلمهم للبحار، هذا الحبس الاختياري فرصة لانتعاش الطبيعة بعد قرون الثورة الصناعية، يجيء الفجر متثائباً ليس كعادته، بلا نشاطِ أوّل البزوغ، أهمّ بفتح النافذة الحقليّة، عصافيرٌ تموج فوق الأشجار، تغرّد خارج سِرب المنظومة الأرضية، بلا وباء ولا خبر، صباحُها كما كل صبح لم يتغير شيء، الطيور دائماً جميلة نحن الذين لم نكن نصغِ لهذا الجمال، صوت وسماء فيروزيّة ويوم من آذار، أقرر ملؤه بشيء سعيد، خطة اليوم هو درسٌ أول: "زراعة"، أختار بذوراً ربيعية، يقول مستشاري البستانيّ بأن الورقّيّات (الخضراوات الورقيّة) هي ما ينفع غرسها في هذا الموسم من السنة، لا أخالفه الرأي، فأنا كما قلت أخط حرفاً أول و أزرع، أختار أيضاً شجيرات تتحمل حر الصحراء، كالسِدر، والمورينغا، و"كف مريم"، لأزيّن بها أسوار المزرعة، اللهو في مملكة النبات، زاهٍ و مبهر، وكسب المعلومة عن حرث الأرض مفيد، الشمس ساطعة، طاولة وسط باحة خضراء، وكتاب متأنق للقراءة حتى الزوال، يتلطف الطقس قبيل الغروب، أوانٌ للتريّض وكسب بضعة أميالٍ في أرجاء البساط الأخضرِ.