الجرائم الماسة بالشرف أو الأمانة


الهدف من إعداد هذا المقال هو الوصول الى تحليل النصوص الدستورية ومواد القانون فيما يتعلق بتولي المنصب الوزاري، وخاصة الجدل القانوني الدائر حول طبيعة الحكم الصادر بحق السيد وزير الكهرباء والماء، إذا ما كان الحكم الصادر بحقه يشكل جريمة مخلة بالشرف والأمانة، الجدير بالذكر أن من يتولى منصب وزير يجب أن يكون سجله الجنائي خاليا من كل جرم أياً كان، وكل ما من شأنه أن يجعله عرضة للسؤال او لسهام النقد والاستجواب.
منصب الوزير هو مصطلح نص عليه الدستور الكويتي، وتطلق على من يضطلعون بقيادة الوزارة.
ويشترط في الوزير حسب نص المادة 125 من الدستور، ويجري نصها «تشترط فيمن يولى الوزارة الشروط المنصوص عليها في المادة 82 من هذا الدستور».
وبالرجوع الى المادة 82 من الدستور، حيث اشترطت شروطا منها البند رقم 2، «أن تتوافر في شروط الناخب وفقا لقانون الانتخاب».
وما يهمنا في هذا القانون هو نص المادة الثانية، ويجري نصها «يحرم من الانتخاب المحكوم عليه بعقوبة جناية او في جريمة مخلة بالشرف او الأمانة الى أن يرد إليه اعتباره».
وبالتالي فإننا أمام فرضية تولي وزير صدر بحقه إدانة في جريمة ما، ولكي نسقط هذا النص على الواقعة التي نحن بصددها لزم تحقق الآتي:
أولاً: صدور حكم نهائي في قضية جزائية، وبالتالي هذا الحكم يشمل قضايا الجنح والجنايات.
ثانيا: يجب أن تكون تلك الأحكام نهائية وباتة لا تقبل الطعن.
ثالثا: يجب أن تكون الجريمة التي صدر بها الحكم جنحة، أو جناية تزيد على 3 سنوات مخلة بالشرف او الأمانة، وكما أن الحرمان يكون في فترة عدم رد الاعتبار القانوني أو القضائي، لأن الحرمان هنا مؤقتا ومرتبطا بفترة رد الاعتبار، فإذا ما انتهت تلك الفترة عاد لممارسته مجدداً، لانتهاء فترة الحرمان الذي كان مؤقتا بطبيعة الحال.
ولعل ما يتبادر الى الذهن سؤال ينبغي الإجابة عليه، ما الجرائم المخلة بالشرف او الأمانة في القانون الكويتي، هل عرفها المشرع الكويتي او ذكرت على سبيل الحصر أو المثال، هل هناك تطبيقات للمحاكم الكويتية في هذا النوع من الجرائم؟
من هذا المنطلق نحاول الوقوف بشكل مختصر، وبعيدا عن التفصيل الممل لكي لا نشغل القارئ الكريم وهي كالآتي:
لم يرد المشرع الكويتي تحديدا أو حصرا للجرائم المخلة بالشرف أو الأمانة، ذلك أن بعض الفقه يصف هذا الضبط بالصعوبة، وبالتالي يترك أمر تقديرها إلى المحاكم بالنظر الى الظروف والملابسات التي تحيط بارتكاب الجريمة، والباعث فضلا عن تقدير المحاكم للأفعال التي ترتكب وتمثل استهجانا عاما، وإيذاء الشعور العام.
وقد أكدت محكمة التمييز الكويتية في الطعن رقم 2016/2302 «أن المشرع لم يرد تحديدا او حصرا للجريمة المخلة بالشرف ، أو الأمانة بما مفاده انه ترك تقدير ذلك الحكم للموضوع، على ان يكون ذلك في ضوء معيار عام مقتضاه ان يكون الجرم من الأفعال التي ترجع الى ضعف في الخلق او انجراف في الطبع، يفقد مرتكبها الثقة والاعتبار او الكرامة، وفقا للمتعارف عليه في المجتمع من قيم وآداب، وبما لا يكون معه الشخص أهلا لتولي المناصب العامة بمراعاة ظروف كل حالة على حدة، بحسب الظروف والملابسات التي تحيط بارتكاب الجريمة والباعث على ارتكابها».
ونورد هنا أن هناك فرقا بين الجرائم المخلة بالشرف، والجرائم المخلة بالأمانة، ويكمن هذا الفرق أن الأولى خاصة بالسلوك الشخصي المتدن لفاعلها، حيث يعارض الأخلاق العامة بالمجتمع، بينما الثانية فهي التي يفقد فاعلها الثقة، حيث لا يصون ما يؤتمن عليه، ونخلص من ذلك، أن جريمة كشف الأسرار هي جريمة مخلة بالأمانة.
من كل ذلك ندرك أنه لا يمكن تعيين وزير مدان بجريمة تتعلق بالشرف او الأمانة، ولكي يتم حل هذا الإشكال مستقبلا، يجب أن يكون هناك تدخل تشريعي بتحديد الجرائم المخلة بالشرف او الأمانة على سبيل الحصر في قانون الانتخاب، كي لا يكون هذا الموضوع ضبابيا هلاميا وغير واضح.
كما يجب إضافة أن من يتولى الحقيبة الوزارية نظافة سجله الجنائي، وأن يكون خاليا من كل جرم، وكل ما من شأنه أن يجعله عرضة لسهام النقد والمساءلة أو الاستجواب إن صح هذا الوصف.