سورية حرب بطعم الخذلان


سورية لم تعد عروس الشام، ولا حواضرها وقراها، الكل في فلك الدمار يسبح، لم تعد دمشق تنتج ياسمين، ولا حلب تنتج من خيرات الأرض ما لذ وطاب، الدمار سيد المواقف والسواد خيم على الديار، والقصة تروي قبل سنوات عندما حلم شعب بالحرية والعدالة والمساواة، فتم قمعهم وتهجيرهم وتقسيم الشعب في وطنيته حسب الولاءات، فمن خرج ضد الحاكم هو خائن ومن اصطف معه هو وطني بدرجة فارس، لم تعد سورية كما راود الحلم شبابها بل تحولت إلى سجن كبير، يأتمر حاكمها نفسه، وحلبة لصراع إقليمي ودولي مفضوح، واستمرارا لذلك يرتكب جيش بشار اليوم فضائح ترتقي إلى جرائم ضد الإنسانية، وفي هذا الشأن قالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه اليوم إن ما يقرب من 300 مدني قتلوا في شمال غرب سورية هذا العام، 93 بالمئة منهم راحوا ضحية ضربات النظام وحليفته روسيا.
ووصفت باشليه في بيان تصاعد العنف في شمال غرب سورية بـ»المروّع»، وقالت إن «كثافة الهجمات على المستشفيات والمنشآت الطبية والمدارس تشير لاستحالة أن تكون جميعها عرضية»، وهو ما يصل إلى حد جرائم الحرب، وأضافت أنه لم يعد هناك ملاذا آمنا للنازحين الذين يزدحمون في مناطق أضيق، مطالبة بإقامة ممرات إنسانية.
بدورها، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 88 حادثة اعتداء على منشآت طبية ارتكبتها قوات النظام وروسيا في شمال غرب سورية منذ أبريل الماضي، وأوضحت الشبكة أن هذه الهجمات تسببت في تضرر67 منشأة طبية رغم علم القوات الروسية بمواقع هذه المراكز الطبية.
وأضافت أن التصعيد العسكري الأخير تسبب في موجة نزوح هي الأسوأ منذ بداية الثورة السورية عام 2011، حيث قال مارك لوكوك مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في بيان «نعتقد الآن أن 900 ألف شخص نزحوا منذ بداية ديسمبر، أغلبيتهم الكبرى من النساء والأطفال». 
وفي هذا الوقت تتواصل في موسكو المشاورات التي يجريها الوفد التركي برئاسة سادات أونال مساعد وزير الخارجية مع نظيره الروسي، حيث أكد الوفد التركي على ضرورة الخفض السريع للتوتر على الأرض، ومنع زيادة تدهور الوضع الإنساني.
وجرت مناقشة التدابير التي يمكن اتخاذها للتنفيذ الكامل للاتفاقيات في إدلب التي توصل إليها الطرفان في مسار سوتشي، إلى جانب منع الانتهاكات.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية استئناف تسيير الدوريات الروسية التركية المشتركة شمالي سورية، بعد انقطاع الجانب التركي عنها لمدة أسبوعين.
وبالرغم من هذه الإجراءات فالأمر لم يعد مقبولا، فالقتلى هم مدنيون، بينما يصفهم النظام السوري بالمعارضين، وسط صمت دولي مريب، لا نعلم ماذا سوف يحدث مستقبلا لكن الأكيد، أنها مأساة إنسانية بطعم الضياع.
والله من وراء القصد،،،