«المركزي»: قطاعنا المصرفي قادر على مواجهة مختلف التحديات


اكد محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل تمتع القطاع المصرفي الكويتي بقوة ومتانة تمكنه من مواجهة مختلف التحديات سواء في اطار بيئة العمل المصرفي او تلك الناتجة عن صدمات خارجية قد يكون لها تداعياتها على الاوضاع الاقتصادية المحلية واداء البنوك.
وقال الدكتور الهاشل في مقابلة مع مجلة (البيان الاقتصادية) اللبنانية الشهرية التي تصدر اول كل شهر والمتخصصة في البنوك والتأمين والشحن في الشرق الاوسط ان "مسيرة اداء القطاع المصرفي في دولة الكويت تؤكد قدرته على مواجهة مختلف اوجه التحديات".
واضاف ان "هذا القطاع استطاع تخطي تداعيات الازمة المالية العالمية عام 2008 من دون اي خطط لانقاذ مالي في الوقت الذي تكبدت فيه العديد من دول العالم الاخرى تكاليف مالية باهظة لانقاذ مصارفها ارهقت موازناتها العامة وانعكس ذلك سلبا على الحياة المعيشية لمواطنيها".
وشدد الدكتور الهاشل على اهمية السياسات الحصيفة التي طبقها بنك الكويت المركزي في مجال تحسين القطاع المصرفي ومكنت المصارف الوطنية من مواجهة انعكاسات التراجع الحاد التي شهدتها اسعار النفط العالمية ابتداء من النصف الثاني من عام 2004.
وقال ان "البنوك الكويتية دخلت حقبة التراجع في اسعار النفط من موقع قوة توفر لها في ضوء السياسات الحصيفة التي استهدفت تحصين القطاع المصرفي والاستمرار بدورها في خدمة الاقتصاد الوطني بكفاءة عالية" مشيرا الى ان القطاع المصرفي استطاع بقوة ان يؤدي دورا مهما في المساهمة بتمويل عجز الموازنة العامة للدولة.
واشار الدكتور الهاشل الى تقرير خبراء صندوق النقد الدولي لعام 2017 الصادر بتاريخ 12 يناير عام 2018 حول مشاورات المادة الرابعة مع دولة الكويت والذي جاء فيه ان النظام المصرفي الكويتي يخضع للتنظيم الحصيف اذ كان بنك الكويت المركزي سباقا في تعزيز الاشراف والرقابة التنظيمية.
كما بين التقرير ان البنوك المحلية تعمل وفقا لضوابط (بازل 3) لرأس المال والسيولة والرفع المالي كما يطبق البنك المركزي مجموعة شاملة من التدابير التحوطية الكلية للحد من المخاطر النظامية.
ولفت الى تقرير خبراء الصندوق لعام 2018 الصادر في مارس عام 2019 والذي رحب فيه المدراء التنفيذيون في الصندوق بالوضع القوي للنظام المصرفي الكويتي واثنوا على جهود بنك الكويت المركزي في اطار التنظيم والاشراف الحصيفين.
واوضح الدكتور الهاشل ان وكالات التصنيف الائتماني العالمية من (فيتش) و(موديز) اشادت بحصافة الدور الرقابي لبنك الكويت المركزي ومتانة القطاع المصرفي واداء البنوك وقوة مراكزها المالية.
وحول الاصلاحات المطلوبة لتعزيز النمو وايجاد فرص العمل قال الدكتور الهاشل ان "تبني برامج للاصلاح المالي والاقتصادي يحظى بالاهتمام لدى متخذي القرار في دولة الكويت الذين يسعون جادين الى تعزيز النمو الاقتصادي وايجاد فرص عمل للشباب ويتمثل هذا في المقام الاول بدعم عملية التنويع الاقتصادي ودفع القطاع الخاص لاداء دور اكبر في النشاط الاقتصادي".
واعتبر ان اشراك القطاع الخاص في عملية التنمية من شأنه المساهمة في تخفيف الضغوط على ميزانية الدولة من خلال عمليات الخصخصة من جهة واقامة شراكة فعالة بين القطاعين الخاص والعام من جهة اخرى.
وشدد الدكتور الهاشل على اهمية تحسين نوعية التعليم والتدريب لتلبية احتياجات القطاع الخاص مما يستلزم زيادة الانفاق على التعليم وتحسين جودته واعادة توجيهه في بعض القطاعات.
ورأى ان عملية تعزيز النمو وايجاد فرص عمل للمواطنين تستدعي اعادة التفكير في نموذج يقوم على الابتعاد تدريجيا عن النمو الذي يقوده القطاع العام والتوجه الى نموذج اخر قائم على تطوير القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد ولاسيما منها دعم وتشجيع واقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة من قبل خريجي الجامعات واصحاب المبادرات.
وبالنسبة للاصلاحات الاقتصادية والمالية اكد الدكتور الهاشل اهمية الدور الذي يقوم به بنك الكويت المركزي في اطار وظيفته كمستشار مالي للحكومة ومبادراته المستمرة بتقديم الدراسات والتوصيات للحكومة التي تبين طبيعة وحجم الاختلالات التي يعانيها الاقتصاد الكويتي والحاجة الملحة لتلك الاصلاحات وسبل معالجتها على المدى القصير والطويل.
اما بالنسبة للاولويات الاستراتيجية للبنك المركزي للسنوات الخمس المقبلة قال الدكتور الهاشل ان خطة البنك المركزي الاستراتيجية للسنوات الخمس المقبلة تتركز على تكريس دعائم الاستقرار النقدي والمالي.
واكد حرص البنك المركزي على مواصلة تطبيق مختلف ادوات السياسة النقدية الداعمة للاستقرار النقدي بالاضافة الى تطبيق ادوات السياسة الرقابية الداعمة لتحصين القطاع المصرفي وتعزيز الاستقرار المالي وضمان سلامة القطاع المصرفي وقوته الذي يمثل احدى قنوات التحول الرئيسية لانتقال اثار السياسة النقدية الى الاقتصاد المحلي.
واشار الى انه على صعيد سياسة سعر الصرف يواصل بنك الكويت المركزي جهوده لتحقيق الاستقرار في سعر صرف الدينار مقابل العملات الاجنبية بما يحافظ على القوة الشرائية للدينار الكويتي من خلال المساهمة في الحد من الضغوط التضخمية.
وعلى صعيد سياسة سعر الفائدة قال الدكتور الهاشل ان البنك يقوم بتوجيه سعر الفائدة بما يتناسب مع تطورات الاوضاع الاقتصادية المحلية وحركة التغيير في اسعار الفائدة العالمية مما يعزز جاذبية الدينار وتوطينه ويوفر بيئة اقتصادية ملائمة للنمو الاقتصادي المستدام.
واضاف ان بنك الكويت المركزي يواصل عمليات التدخل في السوق النقدي لتنظيم مستويات السيولة في القطاع المصرفي وذلك للمحافظة على استقرار اسعار الفائدة في اطار متطلبات تعزيز الاستقرار النقدي وتوفير بيئة ملائمة للنمو الاقتصادي.
وبين الدكتور الهاشل انه على صعيد الاستقرار المالي يحرص البنك المركزي على مواصلة استخدام ادوات الرقابة الجزئية بالاضافة الى ادوات الرقابة الكلية الموجهة للحد من المخاطر النظامية والمحافظة على الاستقرار المالي مع متابعة تنفيذ برامج الاشراف والرقابة في ضوء ما يصدر من معايير رقابة مصرفية ودولية.
واشار الى انه في استراتيجية البنك المركزي للسنوات الخمس المقبلة سيواصل البنك جهوده لتحديث وتطوير البنية التحتية لنظم وتقنيات العلومات لديه والارتقاء بنظم المقاصة وتسوية المدفوعات وتطوير انظمة الدفع ودعم الشمول المالي وتنمية وتطوير رأس المال البشري وتعزيز التواصل مع مكونات المجتمع الاقتصادي والمالي.
واكد الدكتور الهاشل حرص بنك الكويت المركزي على استمرار نجاح القطاع المصرفي الكويتي في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي فرضتها تطورات اوضاع الاقتصاد العالمي وثورة التقنيات المالية الحديثة والتغيرات المتسارعة في توقعات العملاء واحتياجاتهم.
وقال ان "بنك الكويت المركزي يقوم حاليا باعداد الاستراتيجية الخاصة به والتي تشمل رؤيته واهدافه للاستفادة من التقنيات الحديثة وتشجيع الابتكار اضافة الى تعزيز دوره الرقابي في ضوء هذه التطورات".